تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
إيمانه وعبوديّته : الأوّل الدّعوة إلى اللّه تعالى بقوله . والثاني العمل فإن القول بلا عمل ليس له كثير فائدة لأن الناس يرون أعمال القائلين والدعاة وفي الرّواية كونوا دعاة إلى اللّه بغير ألسنتكم ، إشارة إلى هذا المعنى ، يعني بأعمالكم . والثالث أن العمل ينبغي أن يكون خالصا من كلّ ما يفسده فيكون صالحا قابلا للقبول . فإذا تمت الثلاثة كمل إيمان العبد وصحّ أن يطلق عليه العبد الصالح أي الكامل الإيمان
وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ
أي وأضاف إلى الدّعوة القوليّة والعمليّة الخالصة إظهار إسلامه ، فإنّه من إشاعة الحسنى ، وحكمته أنه يصير موجبا وسببا لرغبة الناس إلى الإسلام فيدخلون فيه ، وانكسارا للكفر وشوكته فيخرجون منه ولا سيما إذا كان هذا الشخص المظهر من العظماء والشخصيّات المعروفة والأكابر والأجلّاء الواجدين للأوصاف الثلاثة المذكورة . فلإظهاره الإسلام دخالة مهمّة لتأييده وتقويته ، لأن في هذا الإظهار قسما من الدّعوة القوليّة . نعم قد يوجد مورد يكون فيه الإخفاء مصلحة مهمّة تقتضي إخفاءه كاخفاء أبي طالب عليه السلام إسلامه لحفظ النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله ؛ وفي العيّاشي أن الآية في عليّ عليه السلام ، وعن مقاتل وكثير من المفسّرين أن المراد منها الأئمة الداعون الخلق إلى المناهج الإسلاميّة الحقة والطريقة المستقيمة النبويّة . 34 -
وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ
. . . هذه الشريفة لترغيب العباد بقبول الإيمان ، وزيادة
لا
الثانية وإن لم يكن هذا مرادا فبلاغة الكلام تقتضي إلقاء لفظة
لا
الثانية على ما هو الظاهر . والمعنى الظاهري أن المراد بالحسنة أفرادها ، وكذلك السيّئة ذات أفراد . وليست أفراد الحسنة متساوية كما أن أفراد السيّئة كذلك . وأفراد الحسنة بعضها أرجح من بعض في الحسن كما أن أفراد السيّئة بعضها أقبح من بعض وأسوأ . وعلى هذا لا نحتاج إلى القول بزيادة لفظة
لا
الثانية والحمل على المبالغة في
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 276 | الشيخ محمد السبزواري النجفي