تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
مكائده في إبطال آيات موسى بحملها على السّحر ، أو بناء الصّرح ، أو تكذيب موسى بأن له إلها غير فرعون ، وتلبيس المطالب على النّاس بتلك التمويهات ، فجميع هذه المكائد الفرعونيّة لا تفيده ولا تنجيه إلّا أنها موجبة لهلاكه وخسارته الدّنيوية والأخرويّة . ثم إن حزقيل في جميع مناسبات فرعون وحفلاته ودخول موسى عليه أو خروجه من عنده أو غير ذلك ، كان حاضرا لأنه ظاهريا كان منهم ومن رجال التشاور لأنّه من أقرباء فرعون ومن القبطيّين وكان عريفا ، ولذا كان مسموع القول فيهم . والحاصل أنه إذا أحسّ بتوجّه أدنى ضرر على موسى أقدم على دفعه بكيفيّة عقلانيّة بحيث لا يلتفت القوم أنّه معه ، فلمّا رأى أنّ فرعون في مقام تمويه الأمر وتسويل المطلب على القوم قام وأخذ في تنبيههم بالموعظة الحسنة والنصائح الشافية الكافية كما حكى اللّه تعالى مقالاته في ما يلي :

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 38 إلى 46 ]

وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ ( 38 ) يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ ( 39 ) مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلاَّ مِثْلَها وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ ( 40 ) وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ ( 41 ) تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ ( 42 ) لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ ( 43 ) فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 44 ) فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ ( 45 ) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ ( 46 )