تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
نستلّه منه ، ومعنى الاستلال هو انتزاع الشيء عن الشيء وإخراجه عنه برفق ، مستعار من سلخ الشاة ، وإنّما اختار سبحانه السلخ دون النزع والإزالة وما يفيد هذا المعنى لأنه تعالى جعل الليل بمنزلة الجسم لظلمته والنهار كالجلد العارض للأجسام . فالنهار كالكسوة العارضة ، والليل كالجسم الأصيل ، فإذا انتزع منه الضوء
فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ
أي أن الناس داخلون في ظلام الليل . ففي هذه الاستعارة رمزان وسرّان : الأوّل الإيذان إلى كون الأشياء في بدء الخلقة في الظلمة ، والضّياء حصل ووجد بعدها فهو متأخّر عنها في الوجود كما هو شأن كل عارض بالإضافة إلى معروضه . والثاني هو أنّ انتزاع نور النهار ليس آنيّا بل أمر تدريجيّ الحصول كما في انتزاع جلد الشاة وغيرها فلا يناسب المقام غير هذا التعبير . وفي الكافي عن الباقر عليه السلام : يعني قبض محمد صلّى اللّه عليه وآله وظهرت الظّلمة فلم يبصروا فضل أهل بيته عليهم السلام . 38 -
وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها . . .
أي آية أخرى لهم هي الشمس التي تجري لحدّ لها موقّت بقدر تنتهي إليه من فلكها آخر السنة . وشبّه بمستقرّ المسافر إذا قطع مسيره ، أو لمنتهى لها من المشارق والمغارب حتى تبلغ أقصاها في السنة فذلك مستقرّها لأنها لا تعدوه . وعدّت تلك المشارق والمغارب بثلاثمئة وستّين يوما وهي تطلع كلّ يوم من مشرق ، وتغرب في مغرب . وقيل مستقرها هو حين انقطاع الدّنيا . وفي المجمع عنهما عليهما السلام : لا مستقرّ لها ب ( لا ) النافية ونصب الرّاء ، أي لا سكون لها فإنّها متحركة دائما إلى انقضاء الدنيا
ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
أي جري الشمس لمستقرّها مقرّر وثابت من عند اللّه الذي هو غالب بقدرته على كلّ شيء ، والمحيط بعلمه الكامل بجميع المقدورات والمعلومات . 39 -
وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ . . .
والقمر : قرئ بالرّفع عطفا على الشمس ، أي وآية لهم القمر . وقرئ بالنّصب بمقدّر يفسّره ما بعده وهو