يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ
فعمّا قريب تدرون من المغلوب في الدارين . وقد أخزاهم اللّه يوم بدر ، فإنّ خزي أعدائه دليل غلبته
وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ
أي دائم وهو عذاب النار وهي أشدّ العذاب . ولمّا عظم على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إصرار الكفرة على جحدهم وإنكارهم للّه ولرسوله والكتاب الذي أنزل عليه صلّى اللّه عليه وآله سلّى قلبه فقال تعالى :
[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 41 إلى 44 ]
إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 41 ) اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 42 ) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ قُلْ أَ وَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ ( 43 ) قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 44 )
41 -
إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ . . .
أي لمصالحهم ومعاشهم ومعادهم لأنه متضمّن لها جميعا ، متلبسا بالحق ومقرونا به لأنّه مناط لمصالح المعاش والمعاد
فَمَنِ اهْتَدى
بالقرآن بأن وفّق للعمل بأوامره ونواهيه بعد أن وفّق للتفكّر في براهينه وحججه ودلائله الواضحة