تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وحذف الياء لدلالة الكسرة عليها في هذه الآية وما قبلها . ونتيجة الكلام إن قوله تعالى
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ
أريد به الخاص لا العام بقرائن متعدّدة منها ما ذكر ومنها الآيات التالية كما لا تخفى دلالتها والمراد ( بالقول ) هو الذي يكون أقرب إلى الحق والصّواب ، لا المطلق ، بقرينة قوله
فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ
فلا بد أن يكون المراد هو القول الحق الذي يتصوّر فيه الحسن والأحسن . وأما في غيره ممّا لا يكون فيه حسن فكيف يتصوّر فيه الأحسن ؟ اللهمّ إلّا أن نقول بانسلاخ الأحسن عن معناه المصطلح ونقول إن معناه الحسن ، وحينئذ يمكن حمل القول على الأعم وهو خلاف الظاهر والذهاب إليه بلا قرينة خلاف ، ولا سيّما إذا كانت القرينة على ما هو الظاهر . والحاصل أن المعنى هو اتّباع الأحسن كما أن القصاص حسن لأنه حق ولكنّ العفو أفضل كما قال سبحانه
وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
و ( إن الصدقة فيها فضل لكن المخفي منها أفضل من علانيتها ) قال تعالى :
وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
وبذوي الأرحام أحسن ، والإحسان حسن ، وبالوالدين أحسن . وهكذا فالخالص من العباد هم الذين أحسن الأقوال ، وأشار سبحانه إليهم بقوله :
أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ
إلى طريق الصواب التي توجب وصولهم إلى حسن المآب
وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ
أصحاب العقول السّليمة من شوائب الأوهام الفاسدة والتخيّلات الباطلة . ثم أنه تعالى على سبيل التّهديد يقول : 19 -
أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ . . .
أي هل الذي وجب عليه كلمة العذاب وهو قوله :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ
الآية
أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ
هذا إنكار واستبعاد لانقاذه وهذا جواب الشرط وكررت الهمزة لتكرير الإنكار لانقاذ من حقّ عليه العذاب ، وحقّ من ثبت ولزم عليه العذاب بالسّعي في دعائه إلى الإيمان . وفيها دلالة على أنّ من حكم عليه بالعذاب