من التوحيد والعدل والنبوّة والإمامة والمعاد . ثم أخذ سبحانه في تهديد أهل الشّرك والنّفاق فقال
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ
كعيسى والأرواح السماوية والأحجار والأشجار والأصنام والنجوم قائلين
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
أي قربى
إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
أي من أمر الدّين فيثيب المحقّ ويعاقب المبطل . والضّمير للكفرة وأضدادهم من أهل الدّين . وجملة
إِنَّ اللَّهَ
، الآية خبر لقوله
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ
أي لا يوفّق للاهتداء إلى الحق من يكذب على اللّه بنسبة الشّريك والولد إليه تعالى ، ويكفر بما أنعم اللّه عليه بأعظم نعمائه من إرسال الرّسل وإعطاء العقل الذي هو الرسول الباطن ، وبسائر نعمه الظاهريّة والباطنية التي لا تعدّ ولا تحصى . قال سبحانه :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
فالكاذب والكفّار فاقدو البصيرة بعبادتهم غير اللّه ونسبة الولد إليه سبحانه ، وهو تعالى يردّ قول الكاذبين والكفرة ودعواهم كدعوى بني مليح والنصارى واليهود بقوله سبحانه :
[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 4 إلى 7 ]
لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 4 ) خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ( 5 ) خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ( 6 ) إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 7 )