تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
أوجبت لنا الشقاوة . وقد قال الصادق عليه السلام : بأعمالهم شقوا ، وقد كانوا
ضالِّينَ
عن الحق والهدى فقالوا عند معاينة العذاب : 107 -
رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ . . .
قيل هذا آخر كلام يتكلم به أهل النار ، وبعد ذلك يسمع لهم زفير وشهيق كشهيق الحمار . 108 و 109 و 110 و 111 -
قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ . . .
أي اسكتوا ممقوتين خائبين مخيّبين ، وهذه مبالغة في إذلالهم وهو انهم وإظهار الغضب عليهم ، لأن منع الكلام عن المتكلّم فيه غاية مقته وإذلاله لا سيّما في خطاب فيه زجر كزجر الكلب في مقام زجره وتبعيده . فاخسأوا أيها الظالمون
إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي
المؤمنين بي
يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا
صدّقنا بكلماتك
فَاغْفِرْ لَنا
تجاوز عن ذنوبنا
وَارْحَمْنا
ارأف بنا
وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ
لأنك أرحم بالعبد من نفسه ومن أبيه وأمّه
فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ
جعلتم هؤلاء المؤمنين
سِخْرِيًّا
هزئتم بهم
حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي
وقد نسب الإنساء إلى المؤمنين وإن لم يفعلوا لأنهم كانوا السبب في ذلك ، فمن فرط اشتغالكم بالاستهزاء بهم حين كانوا يقولون :
رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا
نسيتم ذكري وكذّبتم بهذا اليوم . وأكّد سبحانه ذلك بقوله :
وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ
استهزاء بهم . وهذا العذاب هو جزاء سخريتكم وضحككم وتكذيبكم بيوم القيامة ، وأمّا جزاء المؤمنين ف
إِنِّي جَزَيْتُهُمُ
بصبرهم على أذيّتكم لهم
أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ
وقد كرر الضمير
هُمُ
للانحصار والمبالغة في كون الفوز بالمقصود والمطلوب لهم ، أي أنهم هم الظافرون بما أرادوا والناجون في الآخرة .

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 112 إلى 114 ]

قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ( 112 ) قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ ( 113 ) قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 114 )
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 87 | الشيخ محمد السبزواري النجفي