رخصة وإجازة منه سبحانه . والحاصل : قل يا محمد لهؤلاء القوم : من هو المتّصف بهذه الصفة وغيرها من صفات العظمة والجبروت
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
تدركون ذلك المعنى السامي ؟ فإذا كان عندكم علم بذلك فقولوا لي . ولن تقولوا إلّا أن اللّه تعالى يملك ذلك كله
فَأَنَّى تُسْحَرُونَ
فكيف يتلبّس عليكم الأمر الواضح . وقيل باختصار : إنه سبحانه ينقذ من هرب إليه ، ولا ينقذ أحد هرب منه ، لأنه يمنع من يشاء ولا يمتنع منه أحد .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 90 إلى 92 ]
بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 90 ) مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 91 ) عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 92 )
90 -
بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ . . .
أي نحن جئناهم بالحقّ وبيّنا لهم الحق من التّوحيد والوعد بالنشور ونفي الولد ومع ذلك
إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
لأنهم أصرّوا على كذبهم في دعواهم الولد والشريك له تعالى .
91 -
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ . . .
في الكلام تنبيه على نفي قول الكفّار حيث إن جمعا منهم كانوا يقولون : الملائكة بنات اللّه ، أو كالنّصارى فإنهم يقولون بأن المسيح ابن اللّه ، وكذلك الكلام في مقام نفي الشريك عنه بقوله تعالى :
وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ
لتقدسه عمّن يساهمه في الألوهيّة
إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ
هذه الجملة في موضع العلة لما تقدّم من قوله وما كان معه من إله ، ومفادها ، مفاد قوله لو كان فيهما آلهة إلّا اللّه لفسدتا وقد تقدّم شرحها . وقوله إذا لذهب جواب وجزاء لشرط محذوف