تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
يكذّب قولهم حيث إنهم في مقام الجواب عن سؤال خلقة السّموات والأرض وتسخير الشمس والقمر وإنزال الماء من السّماء قالوا هو اللّه ، فإذا كان الخالق والمنزّل هو اللّه فهو أحقّ بالعبادة لا الجماد الذي هو أخسّ الأشياء وأدناها . فيعلم أنهم ليسوا من أهل التدبّر والتفكّر كالأنعام بل هم أضل . 64 -
ما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ . . .
الفرق بين اللّهو واللّعب أن المقبل على الباطل لاعب به ، والمعرض عن الحق لاه . والمعنى أنه كما اللّهو واللّعب يزولان بسرعة فالحياة أيضا تزول بسرعة ، فيستمتع الإنسان فيها مدّة قليلة ثم تنصرم وتنقطع ويبقى وبالها كما أن الصّبيان يجتمعون على ما يلهى ويلعب به ويتبهّجون ويفرحون ساعة ثم يتفرّقون متعبين كأنّه لم يكن شيء مذكور ، فكذلك الدّنيا
وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ
أي هي دار الحياة الحقيقة لأنّها الدائمة التي لا زوال لها حيث إنه لا موت فيها . وفي لفظة الحيوان من المبالغة ما ليس في لفظة الحياة لبناء فعلان على الحركة والاضطراب اللازم للحياة
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
يعرفون أن الدنيا دار فناء وزوال ، وأن الآخرة دار بقاء لا فناء فيها لما آثروا الحياة الفانية على البقاء الدّائم الخالد ، لكن للأسف إنّهم لم يعلموا ولا يعلمون لأنهم ليسوا من أهل التدبّر والتفكر حتى يعلموا .

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 65 إلى 69 ]

فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ ( 65 ) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 66 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ ( 67 ) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ ( 68 ) وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ( 69 )