الجنّة ، فإنها المعتدّ بها ، وأما الدنيا فإنها خلقت مجازا وممّرا للآخرة ومقدّمة لها . فإذا كانت الدّنيا ختم للإنسان فيها بالسّعادة والصّلاح فهي العاقبة المحمودة والنتيجة هي الجنّة .
[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 38 إلى 42 ]
وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 38 ) وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ ( 39 ) فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ( 40 ) وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ ( 41 ) وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ( 42 )
38 -
وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ . . .
خاطب فرعون قومه بذلك ، ويستفاد منه - على ما حكاه اللّه تعالى - أنه كان شاكّا في وجوده سبحانه لأنه نفى علمه بإله غيره حين قال :
ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي
فلا ربّ سواي . ولذا أمر ببناء الصّرح وقال لوزيره :
فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ
أي اصنع الآجرّ وأوقد النار على الطين ليشتدّ ويستحكم وابن لي صرحا عاليا
لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى
في السماء . ويصدّق ما ذهبنا إليه قوله لقومه :
وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ
أي أعتقد كذبه . وفي قوله