وهو مكتوب ومبيّن في اللوح . ويشتّم من الكريمة أنها لدفع شبهة مقدّرة وهي أنه تعالى كيف يعلم ما تكنّ الصّدور ومنويّات البشر مع غاية خفائها ؟
فأجاب عن هذه الشبهة بأنه ما من خافية إلّا وهي مسطورة ومقومة في كتابنا ، فكلّ شيء مبيّن وظاهر عندنا قبل ظهوره وبروزه عندكم .
[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 76 إلى 81 ]
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 76 ) وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 77 ) إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ( 78 ) فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ ( 79 ) إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ( 80 )
وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ( 81 )
76 و 77 -
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ . . .
أي يبيّن لهم ما يختلفون فيه من جهلهم وعدم إدراكهم كأمر عزير وقصة مريم وعيسى وأحوال المعاد الجسماني والرّوحاني وصفات الجنّة والنار ، والقرآن بحدّ ذاته وبما فيه هدى ورحمة لمن آمن وصدّق .
78 -
إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ . . .
أي بين من آمن من بني إسرائيل ومن كفر منهم
بِحُكْمِهِ
بما يقتضي به عدله
وَهُوَ الْعَزِيزُ
فلا يغلب
الْعَلِيمُ
بالقضاء بالحق .
79 -
فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ . . .
أمر نبيّه بعد ظهور نبوّته وإظهار حججه بأن يتوكّل على اللّه ولا يعتني بأعدائه فقال سبحانه :
فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ