يبصرون الحجج والآيات الباهرات ففي تيه الضلالة والجهل هم غارقون ولذا ينكرون البعث والحشر بل الآخرة مطلقا ويقولون :
67 و 68 -
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا . . .
أَ إِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا
أي آباؤنا كانوا ترابا هل نحن وآباؤنا مخرجون من الأجداث أو من ضيق الفناء إلى سعة الحياة الأبديّة كما يقولون ويزعمون ؟ الاستفهام إنكاريّ عنوا بذلك أنّ الأمر ليس كما زعموا
إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
أي أكاذيب السّابقين الذين كانوا قبل محمد ( ص ) ، ولقد وعدوا آباءنا بهذا فقول محمد ( ص ) ووعيده كقولهم ووعيدهم مختلقات وأباطيل .
[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 69 إلى 75 ]
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ( 69 ) وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ( 70 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 71 ) قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ ( 72 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ( 73 )
وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ ( 74 ) وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 75 )
69 -
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ . . .
أي مرهم بالسّير الآفاقي حتّى ينظروا في مساكن أهل الشرك ودورهم كيف سقطت على عروشها ولم يكن فيها أحد كديار الحجر والأحقاف والمؤتفكات ، ويتفكروا كيف كان عاقبة المجرمين ، والكريمة تهديد لكفرة أهل مكة ومشركي قريش على تكذيبهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وتنبيه لهم ليعتبروا فيتوبوا إلى ربّهم من جرمهم وعصيانهم .