تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
أنّه ما كان عدم مجيئهم للأمرين الأخيرين أن الرسول محلّ تهمة عندهم أو أن اللّه ورسوله أهل للجور والعدوان على أحد بل
أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
أنفسهم وغيرهم من خصومهم . ثم إنّه تعالى بعد ما بيّن حال الكفرة والمنافقين بما يدل على ذمّهم وتوبيخهم ، أخذ في أوصاف المؤمنين وشرح حالهم بما يدلّ على كمال مدحهم ورفعة مقامهم ، فقال عزّ وجلّ : 51 -
إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ . . .
ليعلم أن القراءة المشهورة : إنما كان بنصب القول خبرا لكان ، وفي المجمع عن عليّ عليه السلام أنه قرأ : قول المؤمنين بالرّفع ، فيصير اسم كان كما هو الظاهر ، وخبره جملة : أن يقولوا . والظاهر أن الحق مع عليّ عليه السّلام حيث أنه ، بقرينة المقام ، يراد من الكريمة أن يحصر قول المؤمنين في قولهم : سمعنا وأطعنا في كل أمر إلهيّ وفي كل أحوالهم . بيان ذلك أنه إذا أمرهم اللّه سبحانه بالإقرار بوجود الصانع والخالق تعالى يقولون : سمعنا من رسولك وأطعناه ، وإذا أمروا بالشهادة بالوحدانية وبالرسالة وبالولاية يقولون : سمعنا وأطعنا ، وبإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وبالصّيام وبالجهاد إلى آخر أحكامه تعالى سواء كان أمرا أو نهيا وأعم من أن يكون لهم أو عليهم ، ففي كل ما يرد عليهم وإليهم فلا كلام لهم ولا قول إلّا قول : سمعنا وأطعنا ، بخلاف الكفرة والمنافقين فإنهم إذا دعوا إلى اللّه ، أي إلى كتاب اللّه ورسوله ليحكم بينهم ، فإذا كان الحكم عليهم إذا فريق منهم معرضون ، وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين لعلمهم بأن الحكم لهم . 52 -
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . . .
حكي أن بعض الملوك طلب من علماء عصره آية من كتاب اللّه يكفيه العمل بها عن غيرها من الآيات ، فاتفقوا على إرسال هذه الآية لأن الفوز والفلاح لا يحصلان إلّا بهذه الأمور الثلاثة المذكورة فيها : الإطاعة للّه سبحانه ، وخشيته ، وتقواه :