تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
بينهم عاتبهم بقوله الذي مرّ آنفا ثم حمل على أخيه هارون يعاتبه بغضب للّه عزّ وجلّ وألقى الألواح التي كتبت عليها التوراة .

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 92 إلى 94 ]

قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا ( 92 ) أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي ( 93 ) قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ( 94 ) 92 و 93 -
قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا
. . . أي أيّ شيء منعك يا هارون ( من متابعتي ) وقد رأيتهم ضلّوا وانحرفوا عن الدّين إلى عبادة العجل ؟ و : لا ، هنا مزيدة في قوله : ألّا - أن لا - تتّبعني ، كما أنها مزيدة في قوله :
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ
؟
أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي ؟
يعني : هل خالفتني فيما أمرتك به ؟ ولعله عليه السلام يريد مطالبته بقوله له : اخلفني في قومي وأصلح ولا تتّبع سبيل المفسدين ، فلما أقام هارون على السكوت ولم يبالغ في منعهم ولو بقتالهم نسبه إلى عصيان أمره ، وما قنع بهذا الخطاب الشديد وما خمدت سورة الغضب عند هذا المقدار بل أخذ بلحية أخيه وذؤابتيه يجرّه فعل الغضبان بنفسه ، بل أشد ، فقال هارون سلام اللّه عليه : 94 -
قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي
. . . يا ابن أم : أي يا أخي من أبي وأمي ، وقد خصّ الأمّ بالذكر استعطافا وترقيقا لقلبه عند قوله لا تأخذ بلحيتي : أي لا تقبض عليها وتشدها ، ولا برأسي فتجذبني من شعري وتذلّني عند القوم ، فإنني ما خفت القتال ولا كثرة الجدال بل
إِنِّي خَشِيتُ
خفت
أَنْ تَقُولَ
بعد مجيئك إلينا :
فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 460 | الشيخ محمد السبزواري النجفي