تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
84 -
قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي
. . . أي هؤلاء قومي آتون من ورائي ولم أسبقهم إلّا قليلا ، ثم اعتذر ثانية فقال :
وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى
أي أن مسارعتي كانت مبادرة لامتثال أمرك ونيل رضاك ، وأنا إنما امتثلت أمر مولاي بسرعة لأكون أول من يشمله رضاه . وقد فسّر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فعل موسى واستعجاله بقوله : إنه ما أكل ولا شرب ولا نام ولا اشتهى شيئا من ذلك في ذهابه ومجيئه أربعين يوما شوقا إلى ربّه . 85 -
قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ
. . . هذه الكريمة متفرعة على ما قبلها في قولك سبحانه :
وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ
، فإنه تعالى يريد أن ينبّه نبيّه عليه السلام إلى أن الفتنة قد حصلت بنتيجة استعجالك وكانت وليدة خروجك من بينهم وتخليتك إياهم مع أنفسهم ، فسوّلت لهم أنفسهم أمرا
وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ
فأغواهم هذا الشيطان المشعوذ ، ولو كنت معهم لما حدثت لهم تلك البلوى . . . وحاصل معنى الكريمة أننا قد ألقينا قومك في الاختبار والامتحان بعدك ، فابتلوا بعبادة العجل حتى نميّز المؤمن المخلص من المنافق المرائي ، وليظهر الصالح من الطالح ، وليظهر أمرهم لغيرهم من سائر الخلق فإنهم أهل عناد وتردّد . وقيل إن السامريّ الذي دعاهم إلى عبادة العجل اسمه موسى بن ظفر ، وكان منافقا . وقال ابن عباس : إن السامري من أهل كرمان ، وقع إلى مصر وكان من قوم يعبدون البقر . ولكن الأكثرين يبنون على أنه من عظماء بني إسرائيل من قبيلة يقال لها : السامرة . وقيل هو من القبط وقد كان جارا لموسى وآمن به وكان من الذين خلّفهم موسى مع هارون على ساحل البحر . والذين أضلّهم هذا السامري كانوا ستمائة ألف افتتنوا بالعجل بعد مفارقتهم لموسى ، لأن هذا الشيطان ابتدأ بتدبير الفتنة بمجرد ترك موسى لهم ، وعزم على إضلالهم . . ولما استشعر موسى بفتنة قومه رجع إليهم بعد أخذ التوراة . 86 -
فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً
. . . قد رجع إليهم بعد ما