إن الذكر هو الرسالة هنا ، لأن ذكر اللّه الطاعة والعبادة ، وأيّة عبادة أعظم من تبليغ الرسالة الربّانية وهداية الناس ؟ .
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 43 إلى 48 ]
اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 43 ) فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ( 44 ) قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى ( 45 ) قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى ( 46 ) فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى ( 47 )
إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 48 )
43 و 44 -
اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى
. . . : ثم إنّه تعالى بعد ما جهّزهما واستأهلهما بالقوة العقلية والآيات السماويّة أرسلهما إلى أكفر الكفرة وأشرّ الأشرار الجاحد المارق الذي ادّعي الرّبوبيّة وأضلّ البريّة ، فرعون ملك مصر
إِنَّهُ طَغى
تكبّر وتجبّر وبلغ مبلغا عظيما من الظّلم . وقد كرّر الأمر بالذهاب في الآيتين المتتاليتين للتأكيد على مباشرة القيام بالأمر ، وقيل إن الأمر في الآية السابقة مختص بموسى ، والثاني به وبأخيه بعد إجابة طلب موسى وتوزير أخيه ، فتكرار : اذهب ، واذهبا ، قد جاء في محلّه لأن سياق الآيتين الكريمتين يقتضي ذلك ، ولذا جاء الأمر في الآية الأولى مع العطف ، وجاء في هذه الآية بصيغة التثنية . ويمكن أن يقال : إن الأمر الأول للتجهيز والتهيّؤ ، والأمر الثاني لتعيين وجه المسير وتعيين من هو إليه ، أي فرعون :
ولعلّ الأحسن هو التأكيد والمبالغة في ضرورة تنفيذ الأمر ، لأن الذهاب إلى فرعون الذي يدّعي الألوهيّة أمر عظيم عندهما إذ كانا على خوف من