ومعاجزنا الكبرى التي يعجز الخلق عن الإتيان بما يشبهها ، فإننا قد اخترناك لأمرنا وأطلعناك على بعض آياتنا التي تعينك في الدعوة إلينا .
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 24 إلى 35 ]
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 24 ) قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ( 25 ) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ( 26 ) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي ( 27 ) يَفْقَهُوا قَوْلِي ( 28 )
وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ( 29 ) هارُونَ أَخِي ( 30 ) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ( 31 ) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ( 32 ) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً ( 33 )
وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً ( 34 ) إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً ( 35 )
24 -
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى
: لمّا أعطاه اللّه تعالى منصب النبوّة وخلافته في أرضه ، وزوّده بآياته وبيّناته ، أمره بأن يذهب إلى فرعون ملك مصر المترتّب على الناس ، ليدعوه إلى العبودية له تعالى وترك ما هو عليه من العناد والكفر والطغيان ، فاستعظم الأمر الذي لا يستطيع إلّا أن يقبله من جهة ، ولا يمكن الاعتذار منه من جهة ثانية .
25 و 26 و 27 و 28 -
قالَ : رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي
. . . أي امنن عليّ بسعة الصدر لأصبر على عناد فرعون ومقاومة كفره . وشرح الصدر بالمعنى الظاهري هو توسيعه وفتحه كتوسيع المكان وتوسعة الزمان كما لا يخفى ، ولكن لا بد من أن نحمله على أمر معنويّ يشمل الاستعداد والقدرة على حمل أعباء الخلافة والرسالة إلى جانب القوة على الصبر والأذى وآلام السفارة ، كما أن لشرح الصدر آثارا ولوازم أخرى كحسن الخلق وإيثار الناس على النفس والأهل ، وكإصلاح ذات البين وقضاء الحوائج وإرشاد الجهلة ، وكالشجاعة والسخاوة وكمال العقل وحسن السياسة وتدبير النظام