تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
سواي
فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
فاجعل عبادتك خالصة لي ، وصلّ واذكرني في صلاتك وعبادتك وحدي . وفي قوله هذا سبحانه ثلاث جهات هي من أهمّ ما يوحي به في رسائله السماوية : الأولى : أن الآية تدل على تقرير التوحيد وقصر الوحي ابتداء عليه لأنه من أهمّ ما يوحى به إذ هو منتهى العلم ونتيجة كلّ العبادات لأنها مقدمة له بعد معرفة ذاته المقدّسة . والثانية : هو الأمر بالعبودية له ، وقد تقدّمت منّا الإشارة إلى سموّ مقام العبودية له وإلى علوّ مرتبتها إذ يعتبر الأنبياء والأوصياء من عباده الصالحين ، لأن العبودية له من أرفع وأسمى المراتب ولأنها تدل على تمام العمل المرضيّ وكماله . والثالثة : هي الأمر بالصلاة التي هي عماد الدّين ومعراج المؤمن وأهمّ أعماله وخيرها . ومما تدل الآية الشريفة عليه : تعليل الأمر بالصلاة بالذكر . وقد خصّص به لأنه العلة التي أناط بها إقامة الصلاة ، فإن الصلاة بالأخص - وسائر الأعمال العبادية - جعلت لذكر المعبود ، وهذا هو عمل القلب وشغله ، وروح الأعمال وجوهرها . ولذا ورد : تفكّر ساعة خير من عبادة كذا سنة . ثم أنه تعالى توعيدا وتخويفا أخبر بمجيء يوم القيامة للحساب والثواب والعقاب فقال : 15 -
إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها
. . . أي إن ساعة يوم القيامة متيقّنة الوقوع لا محالة ، وأنا أكاد أخفيها : أريد إخفاءها عن عبادي للتهويل والتخويف ورحمة بهم ، فإن الناس إذا لم يعلموا متى تقوم الساعة يكونون دائما على حذر منها في كلّ وقت وفي كلّ حال . وأخفيها : هنا جاء بمعنى : أظهرها ، كأنه سبحانه يتوعّد بها . والإخفاء بمعنى الكتم بخلاف الخفاء - بلا همز - فإنه بمعنى الظهور لا غير . وقيل إن همزة إخفاء للسلب ، يعني سلب الخفاء ، أي الظهور . والمعنى على هذا يكون : قرب إظهار ساعة القيامة .