تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
الذي بناه في المدينة دون أجر فهو لولدين فقدا أبويهما
وَكانَ تَحْتَهُ
أي تحت الجدار
كَنْزٌ لَهُما
الكنز هو المال المدفون في الأرض من ذهب أو فضة . وفي الكافي عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن هذا الكنز فقال : أما إنه ما كان ذهبا ولا فضة ، وإنما كان أربع كلمات : لا إله إلّا أنا ، من أيقن لم يضحك سنّه ، ومن أيقن بالحساب لم يفرح قلبه ، ومن أيقن بالقدر لم يخش إلّا اللّه . وروي في هذا الكنز أخبار لا حاجة لسردها .
وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً
مؤمنا باللّه مطيعا له ، فعن الصادق عليه السلام أيضا : إن اللّه ليحفظ ولد المؤمن إلى ألف سنة . وإن الغلامين كان بينهما وبين أبويهما سبعمائة سنة ، وقيل سبعة آباء ، فيؤخذ من هذه الآية الكريمة أن صلاح الآباء ينفع الأبناء ويفيد الأحفاد وأبناءهم .
فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما
شاء أن يصلا في العمر إلى الوقت الذي يعرفان فيه ما ينفعهما وما يضرهما ، أي أن يكبرا ويعقلا
وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما
يكشفانه
رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ
لطفا منه بهما
وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي
يعني أنني ما قمت ببناء الجدار من تلقاء نفسي ، بل أمرني بذلك ربّي . وفي المجمع عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : وددنا أن موسى عليه السلام كان صبر حتى يقصّ علينا من خبرهما .
ذلِكَ تَأْوِيلُ
تفسير
ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً
هي : تستطع وقد حذفت التاء تخفيفا . ولهذه القصة فوائد جمة ، منها أن لا يعجب المرء بنفسه وبعلمه ، وأن لا يبادر إلى إنكار ما لا يعرفه أو لا يستحسنه أو لا يدرك سرّه ، ومنها أن يداوم على التعلّم ويتذلّل للمعلّم ويراعي الأدب في المقال وتوجيه السؤال وغير ذلك من قواعد حسن السلوك .

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 83 إلى 88 ]

وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً ( 83 ) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً ( 84 ) فَأَتْبَعَ سَبَباً ( 85 ) حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً ( 86 ) قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً ( 87 ) وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً ( 88 )