61 -
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ
. . . مرّ تفسيرها سابقا و
طِيناً
منصوب بنزع الخافض ، أي : من طين . ولا يخفى ما فيها في تحقير إبليس اللعين للإنسان والإنسان يطيعه ويتولّاه ، فتأمّل وأنظر إليه وهو - بين يدي الخالق عزّ وجلّ - يتهدّد ذريّة آدم ويقول :
62 -
قالَ أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ
. . . كلمة
هذَا
مفعول أول ل ( رأى ) والكاف للخطاب ولا محلّ لها من الإعراب وقد زيد لتأكيد الخطاب فقط
الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ
المفعول الثاني مقدّر ، أي : أخبرني عن هذا ، الّذي فضّلته عليّ ، بالأمر بتعظيمه ، لم فضّلته عليّ ؟
لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ
أي لأقودنّهم من أحناكهم - والحنك أسفل الذقن - كما تقاد الدابّة إذا جعلت في حنكها الأسفل حبلا تقودها به والمعنى لأقودنهم بالإغواء ولأستولين عليهم ولأضعنّ حبل مكري وحيلي في أعناقهم ، لأجرّهم إلى اطاعتي ومعصيتك كما يضع صاحب الأنعام والدّواب الحبل في أعناق دوابّه ويتمكّن منهم إلى مقصده . فادّعى اللّعين هذا الأمر فجرّب بوسوسة لآدم فلم يجد له عما فعلم استنباطا أن أولاده أضعف منه أو استنبط من قول الملائكة أتجعل فيها من يفسد فيها إلخ . . أو تفرّس اللّعين من خلق البشر حيث أنه علم ركوز الشهوة والغضب في طبائعهم فعرف أن السّلطة عليهم سهلة .
63 -
قالَ اذْهَبْ
. . . هذا الأمر أمر إهانة وإبعاد ، يعني طرده تعالى عن مقام قربه ورحمته على وجه التهديد والوعيد والتخلية بينه وبين عمله المبغوض للمولى بما سوّلت له نفسه . ويستفاد منه أنه تعالى أجاب دعاءه بتأجيله و
جَزاءً مَوْفُوراً
أي مكملا تامّا غير منقوص .