ابن لا قيس بن إبليس ، كنت يوم قتل قابيل هابيل غلاما ابن أعوام أنهى عن الاعتصام وآمر بإفساد الطعام : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بئس لعمري الشاب المؤمّل والكهل المؤمّن . فقال : دع يا محمد عنك هذا .
فقد جرت توبتي على يد نوح ، ولقد كنت معه في السفينة فعاتبته على دعائه على قومه ، ولقد كنت مع إبراهيم حيث ألقي في النّار فجعلها اللّه بردا وسلاما ، ولقد كنت مع موسى حين أغرق اللّه فرعون ونجّى بني إسرائيل ، ولقد كنت مع هود حين دعا على قومه فعاتبته ، وكنت مع صالح فعاتبته على دعائه على قومه ، ولقد قرأت الكتب فكلّها يبشرني بك ، والأنبياء يقرءونك السّلام ويقولون : أنت أفضل الأنبياء وأكرمهم . فعلّمني ممّا أنزل اللّه عليك شيئا : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام : علّمه . فقال هام يا محمد ، إنا لا نطيع إلّا نبيّا ، أو وصيّ نبيّ فمن هذا ؟ قال هذا أخي ووصيّي ووزيري ووارثي علي بن أبي طالب عليه السلام ، قال : نعم ، نجد اسمه في الكتب إليّا . فعلّمه أمير المؤمنين ( ع ) فلما كانت ليلة الهرّير بصفين جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام ( من نار السموم ) أي شديد الحر النافذ في المسامّ ( ومسامّ الجسد ثقوبه ) وسموم الإنسان وسمامه فمه ومنخراه وأذناه ، أو نار لا دخان لها .
فمن قدر على ابتداء خلق الإنسان والجنّ ، أو خلق الثقلين ، من العنصرين ، وإفاضة الحياة عليهم ، قدر على إعادتهم وإحيائهم مرة أخرى بعد الموت لمحاسبتهم على أعمالهم .
28 -
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً
. . . أي اذكر يا محمد ، أو اذكر أيها الإنسان ، يوم قال ربّك لملائكته : إني خالق بشرا : إنسانا ، وموجوه
مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ
وهو الذي مرّ تفسيره . فأعلمهم بذلك ثم أمرهم قائلا :
29 -
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
. . . أي إذا أتممت خلقته على أحسن صورة مستوية وأعدلها ونفخت فيه من روحي : والنفخ إجراء الريح