تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
شيئا من الحقائق بل هم عمي عن طريق نجاتهم . 107 -
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا . . .
لو شاء : يعني : لو أراد . وفي تفسير أهل البيت عليهم السلام : ولو شاء اللّه أن يجعلهم كلّهم مؤمنين معصومين حتى كان لا معصية لأحد منهم لما كان يحتاج إلى جنّة ولا إلى نار ، إلى آخر الخبر الشريف . والحاصل أنه لو كان الأمر مبنيّا على خلقهم مؤمنين لما ظهر للبشر كمال قدرته تعالى ، ولا عرفت عظمته ، ولا عرفوه بحسب ما يحبّه لهم من معرفته النابعة عن اليقين والاعتقاد والإيمان ، إذ قال جلّ وعلا : أحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف . هذا مضافا إلى أنه لو خلقهم غير مشركين وجعلهم جعلا مؤمنين لكان فعله جبرا ولكان إيمانهم اضطرارا ، والإيمان الجبريّ ليس الإيمان المطلوب إذ لا يساوي شيئا باعتبار أنّ الإنسان قد دفع إليه دفعا فبطل اختياره وإيمانه القلبيّ الذي ينبغي أن ينبع من ذاته . وقد قال الإمام عليه السّلام : لا جبر ولا تفويض ، بل أمر بين الأمرين . وهذا هو الخيار . . فلم يشأ اللّه تعالى لهم عدم الشّر شيئة إرادة ، لأن ذلك ينافي الحكمة
وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
أي لم ننصبك عليهم مراقبا
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
ولست موكّلا بأمورهم لتجبرهم على التوحيد . * * *

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 108 إلى 111 ]

وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 108 ) وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ ( 109 ) وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 110 ) وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ( 111 )