تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
من أربابهم لتكون له الحجة عليهم في ذلك مع عدم الثقة بشهادة كفار يعبدون الأصنام ، لا من أجل أن تقوم الحجة بشهادتهم . ثم أكمل التحدي بقوله :
فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ
أي احتالوا وامكروا ما وسعكم المكر لإلحاق المكروه بي ، ثم لا تمهلوني . وقال الزجّاج تعليقا على هذه الآية الشريفة : من أعظم آيات الأنبياء أن يكون الرسول وحده ، وأمته متعاونة عليه ، فيقول : كيدوني ، فلا يستطيع واحد منهم ضرّه . 56 -
إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ . . .
أي : إني فوّضت أمري إلى اللّه خالقي وخالقكم وسلّمته شؤوني كلّها لأنني متمسك بطاعته تارك لمعصيته ، وتارك - مع ذلك - إليه أمري ، عالم بأنه
ما مِنْ دَابَّةٍ
ليس من كائن يدبّ ويسعى على الأرض
إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها
الناصية هي مؤخّر الرقبة وأعلاها ، فاللّه تعالى مالك الرّقاب وهو قادر على التصرف بها وعلى قهرها وإذلالها لأنه محييها ومميتها
إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
أي هو على عدل في حكمه وقضائه مع ملكه للنواصي ، وتدبيره للخلق والكائنات جميعها إذ يجري ذلك كله بحسب الحكمة ولا عوج في ما يجريه عليه . * * *

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 57 إلى 60 ]

فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ( 57 ) وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ ( 58 ) وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ( 59 ) وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ ( 60 )