53 -
قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ . . .
يعني أن قوم هود حين دعاهم إلى التوحيد وعبادة اللّه وترك أوثانهم ، لم يصدّقوا أنه رسول وقالوا ما جئتنا بمعجزة تثبت صدقك
وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا
ولسنا ندع عبادة الأصنام
عَنْ قَوْلِكَ
صدورا في ذلك عن قولك الذي لم نصدّقه . وقيل إن
عَنْ
وقعت مكان ( الباء ) فمعناه لا نترك عبادة الأصنام بقولك ، والأول أقوى
وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ
أي لسنا بمصدّقين لك . وإنكارهم كإنكار غيرهم تقليد للآباء والأجداد وإمعان في تقديس الأوثان ، وذهاب مع وسوسة الشيطان وحبّ للدّنيا وافتتان بزينتها كما لا يخفى عند استقصاء أحوالك الأمم على مرّ الزمان .
54 -
إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ . . .
أي لا نقول إلّا أنه قد أصابك سوء من بعض أربابنا فخلّط في عقلك وصار فيك مسّ من الجنون لأنك تشتمها وتسفّهها
قالَ
هود لقومه :
إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ
أي أجعله شهيدا
وَاشْهَدُوا
أنتم أيضا مع شهادة اللّه
أَنِّي بَرِيءٌ
متبرّئ متنصل
مِمَّا تُشْرِكُونَ
تعبدون من دون اللّه كفرا وجحودا :
55 -
مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ . . .
: هذه الآية تمام للآية السابقة ، تعني أن هودا عليه السلام بعد أن تبرّأ من آلهتهم التي يعبدونها من دون اللّه ، تحدّاهم وسخر من زعمهم أن آلهتهم عاقبته واعتبره السّفه بعينه لأنه على يقين مما هو عليه من الهدى والحق ، وقد أشهدهم على براءته