تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
لمصلحتهم وأقرب إلى التفاهم والحجاج . فقد أنكروا كون الرسول بشرا منهم أولا ، ثم قالوا له :
وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ
أي صدّقك وتابعك على أمرك
إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا
يعني السفلة ولم يتّبعك الأشراف والرؤساء بل الأخسّة الدنيئون
بادِيَ الرَّأْيِ
أي للفور ودون أن يتدبّروا قولك ، أو المقصود أنهم اتّبعوك في ظاهر الأمر وهم يبطنون خلافك . وقرئ : بادئ الأمر ، أي ابتداء ودون تفكير
وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ
أي ليس لك ولمن تبع مقالتك من إفضال علينا لا في المال ولا في جاه الدنيا ولا في النسب والشرف ، وسها عن بالهم إفضاله بدعوتهم ليخلصوا من الكفر إلى الإيمان إذ أبطرهم أنهم أرباب دنيا فهزءوا من أهل الدّين ونظروا إليهم نظرة ازدراء واسترذال ، وعقّبوا قائلين :
بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ
أي نحسبكم غير صادقين فيما أنتم عليه . 28 -
قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ . . .
أي قال نوح ( ع ) : يا قوم وقد حذفت الياء للنداء ونابت عنها الكسرة ، أتظنّون أني كاذب ؟ ما رأيكم إن كانت دعوتي مبنيّة
عَلى بَيِّنَةٍ
برهان من ربي يصدّق نبوّتي
وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ
أي أعطاني نعمة جزيلة هي النبوّة التي نزلت عليّ من عنده ، ثم عاندتم ذلك وكفرتم به
فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ
دعوتي
أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ
أي : أنكرهكم بها ونلجئكم إلى الإيمان إلجاء ؟ ليس ذلك بمقدوري ولكني أدلّكم على طريق الحق بالبيّنة والبرهان ولست مطالبا باضطراركم إلى ذلك اضطرارا فأنتم الذين تختارون . أما لفظة
أَ نُلْزِمُكُمُوها
ففيها ثلاثة ضمائر هي : ضمير المتكلم وهو المستتر ، وضمير المخاطب وهو ( كم ) وضمير الغائب وهو ( ها ) وقد جاءت على أحسن ترتيب إذا بدأ بالمتكلم الذي ترمز إليه ( ن : نون المضارعة ) لأن ضمير المتكلم هو الأخص بالفعل ، ثم بالمخاطب لأنه هو المعنيّ ، ثم بالغائب الذي هو الموضوع . وليس أبلغ ولا أفصح ولا أجمل من هذا الذي نجده في القرآن لمثل هذا الفعل الثلاثي ( لزم ) الذي عدّي بالهمز ( ألزم ) ثم صرّف في المضارع
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 479 | الشيخ محمد السبزواري النجفي