تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
88 -
وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ . . .
أي : خاطب موسى ربّه سبحانه وتعالى أثناء دعائه وابتهاله قائلا : إنك آتيت : أعطيت فرعون وملأه : وقومه المتكبّرين
زِينَةً
يزدهون ويتيهون عجبا فيها من الحليّ والثياب ، أو من الصحة والوسامة وجمال القامة
وَ
آتيتهم
أَمْوالًا
نقودا ذهبية وفضيّة وأملاكا
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
فظهروا بذلك على من سواهم ، وإن كان سبحانه لم يعطهم ذلك ليفسدوا وليصيروا طغاة جبابرة
رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ
أي أن ذلك يجعل عاقبتهم الإضلال عن طريق معرفتك ، فإن اللام في
لِيُضِلُّوا
هي لام العاقبة . وقيل : معناه : لئلا يضلّوا عن سبيلك ، فحذفت ( لا ) كما حذفت من قوله سبحانه : شهدنا أن تقولوا يوم القيامة ، أي : لئلا تقولوا
رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ
أي غيّرها عن جهتها إلى جهة لا ينتفع بها ، وهذا هو الطمس عليها . وعن قتادة ومجاهد وعامة أهل التفسير أن أموالهم صارت كالحجارة
وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ
أي اطبع على قلوبهم وثبّتهم على المقام ببلدهم بعد إتلاف أموالهم ليكون ذلك أشدّ عليهم ، وأهلكهم
فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
أي لا يؤمنون إيمان اختيار مطلقا ، وإذا رأوا العذاب الأليم لا يؤمنون إلّا إيمان إلجاء . 89 -
قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما . . .
أي : قال اللّه سبحانه وتعالى لموسى وهارون حين دعا موسى وأمّن هارون على دعائه على قوم فرعون : قد استجبت لكما ، ودعوتكما نافذة فيهم
فَاسْتَقِيما
أي اثبتا على دعوة الناس للإيمان ، ولا تتواينا عن الهداية والإرشاد
وَلا تَتَّبِعانِّ
لا تسلكا
سَبِيلَ
طريق
الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
الذين لا يؤمنون باللّه ولا يعرفونه .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 90 إلى 92 ]

وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 90 ) آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 91 ) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ ( 92 )
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 449 | الشيخ محمد السبزواري النجفي