تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
( ص ) قام في الصلاة فقال أعرابي وهو في الصلاة : اللّهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا . فلمّا سلّم رسول اللّه ( ص ) قال للأعرابي : لقد تحجّرت واسعا ، يريد رحمة اللّه عزّ وجل . . .
فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ
أي سأسجّلها وأوجبها لمن يجتنبون الشّرك والمعاصي
وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ
يخرجون زكاة أموالهم لأن إخراج الزكاة فرض شاقّ لشدة حب الإنسان للمال - وتحبّون المال حبّا جمّا - فالزكاة تطهير للمال وتطهير للنفس ، فسأوجب رحمتي لفاعليها
وَ
أخصّ بها
الَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ
أي يصدّقون ببيّناتنا وحججنا الدامغة . . . وقيل إن هذه الآية لمّا نزلت قال إبليس اللعين : أنا من ذلك الشيء . فنزعها اللّه من إبليس بقوله :
فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ
إلخ . . . وبيان الذين هم بآياتنا يؤمنون فصّله سبحانه بقوله التالي : 157 -
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ . . .
أي أن الذين يؤمنون بآيات اللّه تعالى ، هم المؤمنون بمحمد صلّى اللّه عليه وآله ، المعتقدون بصدق نبوّته وبصدق ما جاء به عن ربّه ، المتّبعون ما شرع من الدّين . والأميّ هو الذي لا يقرأ ولا يكتب . وقيل إنه المنسوب إلى الأمّة - والأمة العربية لم تكن تحسن الكتابة ، كما قيل هو نسبة للأم ، أي أنه كما ولدته أمّه قبل تعلّم القراءة والكتابة ، ونسب إلى الإمام الباقر عليه السلام أنه نسبة إلى أمّ القرى التي هي مكة . فلا يكون الناس مؤمنين بعد بعثته ( ص ) إذا لم يؤمنوا به لأنه هو
الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ
بنعته وصفته ونبوّته ، ففي السفر الخامس من التوراة قال : إني سأقيم لهم نبيّا من إخوتهم مثلك ، وأجعل كلامي في فيه ، فيقول لهم كلّ ما أوصيه به ، وقال أيضا : وأما ابن الأمّة فقد باركت عليه جدّا جدّا ، وسيلد اثني عشر عظيما ، وأؤخّره لأمّة عظيمة . وقال : أتانا اللّه من سيناء وأشرق من ساعير واستعلن من جبال فاران . وكذلك تجد في الإنجيل البشارة بالغارقليط . ففي موارد كثيرة منه قال : نعطيكم غارقليط آخر يكون معكم آخر الدهر كلّه . وفيه قول المسيح عليه السلام للحوارّيين