تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وذكر الجنة والنار وغير ذلك مما تعمّه عبارة : كل شيء
فَخُذْها بِقُوَّةٍ
وهذا خطاب لموسى ( ع ) يعني به : خذها بجدّ وقوة قلب ، وباجتهاد وصدق عزيمة
وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها
أي احمل قومك على أخذ أحسن ما فيها من فرائض اللّه سبحانه ونوافله . وقيل : أن يأخذوا بالناسخ دون المنسوخ ، وهو رأي لا يعتدّ به لأن المنسوخ لم يعد حسنا
سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ
التي هي جهنم كما لا يخفى ، فإنه سيريها للناس يوم القيامة ، فليكونوا على حذر منها . وقيل معناه : سأريكم ديار فرعون وقومه ، وديار الأمم السالفة التي انتقمنا منها وأنزلنا بها العذاب لتعتبروا برؤية ما حلّ بها . 146 -
سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ . . .
أي سأحوّل نظر المتكبّرين في الأرض عن دلائلي التي تثبت النبوّة وتهدي إلى الحق فتظهر لهم بحيث لا ينتفعون بها كغيرهم من المؤمنين . وقيل معناها : سأمنع المتكبّرين آياتي ومعجزاتي وأخص بها الأنبياء الذين هم أهل لها ، وهو ضعيف . وقيل أيضا : الصرف معناه المنع من إبطال الحجج والبراهين والآيات والقدح فيها بشكل يخرجها عن كونها أدلة مقنعة ، أي : أصرفهم عن القدح في صحة دلالتها ، وألجم ألسنتهم عن الخوض في الطعن فيها . وقيل غير ذلك مما هو مذكور في التفاسير موسعا ، والأول أصح الأقوال ، لأنهم مستحقّون للصرف بسبب تكذيبهم وذهابهم مع كبريائهم وعجرفتهم ، وخصوصا إذا كانوا من المتكبّرين في الأرض
بِغَيْرِ الْحَقِّ
فإن صاحب الحق سلطان ، والحق يعلو ولا يعلى عليه . فالمتكبّرون معاندون في كل حال
وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها
أي إذا رأوا أيّة دلالة أو حجة تدل على وحدانية اللّه سبحانه وصدق النبيّ الذي جاء بها ، لا يصدقون بها . وفي هذا القول منه تعالى دليل واضح على إخباره عنهم بعلمه السابق بهم وبكونهم يكذّبون رسله وأنبياءه ( و ) أنهم
إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا
والرّشد هو الهدى الذي لا يسلكون الطريق المؤدية إليه ، والسبيل هي الطريق ، الرشد أيضا سلوك