تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
142 -
وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ . . .
أي جعلنا لموسى موعدا ننزل عليه فيه التوراة وجعلنا اللقاء بعد أربعين ليلة منذ عرّفناه ذلك ، وذلك من أجل أن يتطّهر ويصوم ويتبتّل للّه سبحانه قبل الموعد . ولم يقل أربعين ليلة هنا رأسا كما قالها سبحانه في سورة البقرة لأن العدة كانت ذا القعدة وعشر ذي الحجة ، ولو لم يقل ثلاثين أولا لما علم أن الابتداء كان أول الشهر . وقيل إن العشر التي أتمّها بها هي الوقت الذي أنزلت فيه التوراة ، وعن الباقر عليه السلام أنه ذكر لهم الثلاثين ليستهل عليهم أمر غيابه ولا يستبطئوه إذا ذكر الأربعين
فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
الميقات هو الوقت المقدّر لعمل يعمل فيه ، والوقت يشمله ويشمل غيره ، ولا يجوز أن يتوهم متوهّم أنه أتمّ الثلاثين بعشر حتى صارت ثلاثين ، ولذلك ذكر سبحانه لفظ الأربعين الذي به ينتهي الميقات . ولفظ : أربعين ، هنا منصوب على الحال وتقدير الكلام : معدودة أربعين ليلة
وَقالَ مُوسى
حين خرج إلى الميقات وفارق قومه ، قال
لِأَخِيهِ هارُونَ : اخْلُفْنِي
يعني كن خليفتي النائب عنّى
فِي قَوْمِي
من بني إسرائيل
وَأَصْلِحْ
في حكمك بينهم كما هي عادتك من الصلاح والإصلاح . وقيل : أراد : أصلح ما يفسد من أمورهم واجعلهم مطيعين للّه أثناء غيبتي
وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ
أي لا تسلك طريقة أهل الفساد والمعاصي . وموسى - كما لا يخفى - يجل أخاه عن ذلك ، ولكنه يخاطبه ويعني قومه ، فإن هارون نبيّ يجل عن سلوك طريقة العصاة ، إلا أن موسى ( ع ) هو صاحب الرئاسة على هارون وعلى