تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
22 -
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً . . .
قوله تعالى : جميعا تأكيد وتهويل من ذلك اليوم - يوم الحشر - والعياذ باللّه من أهواله وشروره . فقد قال سبحانه سنحشرهم في ذلك اليوم
ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا : أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ ؟
يعني أين آلهتكم التي جعلتموها شركاء للّه ؟ وهذا السؤال خطاب توبيخيّ ، بل توهين للمشركين وتعجيز لهم حيث إنهم غير قادرين على إيجاد الشريك للّه تعالى في ذلك اليوم ، لأنه لا شريك له في كل حال فكيف يجدون الشريك فيأتون به ؟ . إن إيجاد المحال محال بقانون التساوي بين نفس الشيء وإيجاده . فيا أيها المشركون أين شركاؤكم
الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
وتظنون غرورا أنهم شركاء للّه جلّ وعلا ؟ . الأمر الذي يبهتهم ويجعلهم خاضعين للأمر الواقع باخعين للحجة الدامغة التي تلزمهم بعد عبادة الأصنام والأوثان من دون اللّه عزّ اسمه . 23 -
ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ . . .
أي اختبارهم - بالمعنى اللغوي - ولكن جاء في المجمع عن الإمام الصادق عليه السلام : ثم لم تكن معذرتهم التي يتوهّمون التخلص بها من عذاب اللّه . فإن عذاب الفتنة أشد من عذاب القتل وخصوصا حين تكون المعذرة غير ميسّرة ، فلا يكون منهم
إِلَّا أَنْ قالُوا : وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
فهم يحلفون باللّه كذبا لشدة دهشتهم وحيرتهم أمام هذا السؤال المفاجئ منه سبحانه عن الشركاء التي نصبوها له . وإن أيمانهم لا تنفعهم في ذلك اليوم لأنها أيمان كاذبة تكشف عن تعمّدهم الكذب حين يحلفون ، إذ لو كانوا يعتقدون أن اللّه وحده هو ربّهم لما أشركوا معه معبودا ولا صنما ، فكيف يقسمون به ويقولون إنه ربّهم ؟ . . . وفي الكافي عن الإمام الباقر عليه السلام أن الآية تعني السؤال عن ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام .