من لدنه تعالى ، فاطمئنّ بالا يا محمد ، لأنهم معاندون قد تعمّدوا البقاء ورفضوا الإيمان وضيّعوا الفرصة التي كان يمكن أن يحصّلوا فيها الإيمان بك بعد أن رأوا صفاتك عندهم ، ولمسوا دلائلك الواضحة التي لا شك فيها ولا ريب .
21 -
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً . . .
أي لا أحد أعظم ظلما ممّن يتعمّد الكذب والافتراء على اللّه تبارك وتعالى ، كمن قالوا إن الملائكة بنات اللّه وأمثال ذلك من الأكاذيب
أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ
كمن كذّب بالقرآن العظيم وبمعجزات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حين قالوا إن ذلك سحر ، فظلموا بذلك الحق ، بل ظلموا أنفسهم
إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
أي لا ينجح هؤلاء المكذبون ولا يصيبون الفلاح بمزاعمهم التي تؤدي بهم إلى النار وغضب الجبّار .
* * *
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 22 إلى 26 ]
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 22 ) ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ( 23 ) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 24 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 25 ) وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 26 )