74 -
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ . .
هذه الآية الموعودة التي قلناها سابقا .
وهي تدل على ما استفدناه من أن آية المشيئة هي في مقام تشخيص النبي ( ص ) وهذا هو المعلق على المشيئة لا مسألة الاستحقاق . ولعل المراد بالرحمة هو النبوة هنا ، لأنها أعلى وأجل أفراد الرحمة ، ولذا قال تعالى عن النبي :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
. وبما أن في هذه الآية والتي سبقتها كشفا لاسرار المعاندين المكايدين ، فهي إذا من إعجاز النبي الذي رفع عنه مكائد القوم حين فضحهم في مكرهم وأحبط تخطيطهم ، والذي يثبّت المؤمنين على عقيدتهم ويزيد من إيمانهم بدينهم وبرسولهم
وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
وهو صاحب النعم كثيرها وقليلها . ويحتمل أن يراد بالفضل هنا النبوة إذ لا شيء أعظم منها ، وقد اختص بها خيرة خلقه محمدا ( ص ) وهو على كل حال صاحب كل فضل ومعطيه ومفيضه .
* * *
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 75 إلى 77 ]
وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 75 ) بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 76 ) إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 77 )