تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
أحد من الكافرين
وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ
أي لا تملّ مع ميولهم الفاسدة
عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ
فقد أصبحت - كقرآنك - مهيمنا عليهم ، ومختارا في حكمك ، فاحكم بما أمر اللّه تعالى به « ولكل منكم جعلنا منكم شرعة ومنهاجا » الخطاب عام للأمم طراّ ، بأن اللّه قد قرّر لكل أمة نظاما وأحكاما وطريقة . والشريعة لغة - هي الطريق إلى الماء ، وقد استعملت في الأحكام الشرعية لمناسبة أنها مجموعة سنن للبشر ، وكما تؤدي الشريعة إلى الماء الذي يحيي الأجسام وينعش الأرواح لأنه سبحانه جعل من الماء كل شيء حي ، فكذلك شريعة الأحكام تحيي القلوب وتريح الأبدان بما تجلبه لها من الاطمئنان للدنيا والآخرة . ولا يخفى أن تنوين لفظة : كلّ ، جاء عوضا عن مضاف إليه محذوف مقدر ، وهو : أمة . فاللّه عزّ وعلا ، قد جعل لكل أمة شرعة تنير لها درب حياتها وتجعلها على بصيرة من أمرها في عاجل دنياها وآجل آخرتها . . أما الفرق الذي قال به ابن عباس ، وهو أن الشرعة هي القرآن ، والمنهاج هو ما في الروايات النبوية ، ففرق غريب فيه غلط واضح وإسناده إلى ابن عباس غير صحيح .
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً
يعني لو أراد لجعلكم متفقين على دين واحد ، لا ينسخ أبدا
وَلكِنْ
جعلكم أمما مختلفة الأديان
لِيَبْلُوَكُمْ
يختبركم ويعرف المطيع من العاصي
فِي ما آتاكُمْ
أنزل إليكم من الشرائع المختلفة التي أرادها سبحانه - بكرمه ورحمته لعباده - مختلفة لتلائم كلّ شريعة عصرها التي نزلت فيه ، فيعرف عزّ اسمه المصدّق من المكذّب في كل زمن وكل أمة
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ
أي بادروا - أيها المؤمنون - وسارعوا إلى مزاولة كل ما هو خير لكم من عند ربكم ، وقوموا بالأعمال الصالحة كلّها من الواجبات والمندوبات ، وانتهزوا فرصة العمر وتزوّدوا بالخير ، لأن
إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ
معادكم وحسابكم وثوابكم وعقابكم
جَمِيعاً
بلا استثناء أحد . وفي هذا حثّ على التسابق إلى عمل الخير ومزاولة العمل الصالح ، إذ مرجع الكل إليه تعالى ، والفائز هو من ينجح في الامتحان عند البعث والنشور ، يوم يجمعكم اللّه بأمره
فَيُنَبِّئُكُمْ
يخبركم
بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
أي بحقيقة ما كنتم تتنازعون بشأنه من اختلاف العقائد ، واختلاف الأعمال .