تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
95 -
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ . . .
غير : صفة القاعدون عند سيبويه ، وقرأها خلف والكسائي وغيرهما : غير بالنّصب على الاستثناء . فلما حثّ سبحانه على الجهاد وبين ثوابه قال إن المؤمنين الذين يتخلفون عن الجهاد لا يتعادلون مع المجاهدين من أهل الإيمان بأموالهم وأنفسهم ، لإعلاء كلمة اللّه . لأن القاعدين آثروا الراحة والدّعة على الجهاد ، اللّهم إلا من قعد عن الجهاد لعلّة في الجسم أو النظر أو غيره
وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ
لا يساوون بأولئك المتخلفين ، إذ قد
فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ
ميّزهم وأعطاهم
دَرَجَةً
أي منزلة أعلى وأفضل
وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى
الجنة . وهذا دليل على أن الجهاد فرض كفائي لا عينيّ ولولا ذلك لما استحق المتخلّفون عنه أجرا . ولكن مدح اللّه تعالى المجاهدين ووعدهم ثوابا أكثر
وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً
بدليل ما نوّه به من الدرجات فيما يلي : 96 -
دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً . . .
درجات ، أي : منازل . وهي منصوبة على البدلية من : أجرا عظيما - ختام الآية الشريفة السابقة - وهي تفسير للأجر العظيم والثواب الجزيل الذي نوّه سبحانه به . وهذه الدرجات هي منازل تكون في الجنة بعضها فوق بعض ، كدرجات الأعمال فقد قيل : الإسلام درجة ، والفقه درجة ، والهجرة درجة ، والجهاد ، والقتل في الجهاد وغيرها درجات . . . أما لفظتا : ومغفرة ورحمة ، فهما لبيان أن النعيم لا يشوبه غمّ بما كان قد اقترف العبد من صغائر الذنوب ، بل غفر اللّه تعالى له ذلك ورحمه
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 328 | الشيخ محمد السبزواري النجفي