تأكلوها بالوجوه التي حرّمها اللّه تعالى من قبيل السرقة والرّبا والقمار ومطلق الظلم سواء كان من النفس أو بواسطة الغير
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
أي سوى في مجال التجارة الصادرة عن رضا المتبايعين فإنها غير منهيّ عنها بوجه من الوجوه . .
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
أي لا تلقوا بأنفسكم في مواطن هلاكها في الدنيا والآخرة ، ولا تفعلوا ما يوجب سخط اللّه في مواطن هلاكها في الدنيا والآخرة ، ولا تفعلوا ما يوجب سخط اللّه في مجال المعاملات المالية وغيرها . ولا يجوز قتل النفس في حال من الأحوال إلا في ما شرع من الدفاع والجهاد المأذون . ففي القمي كان الرجل إذا خرج مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الغزوة يحمل على العدوّ من غير أن يأذن له رسول اللّه ( ص ) فربما قتله العدو ، فنهى اللّه سبحانه أن يقتل الإنسان نفسه بلا أمره ( ص )
إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً
أي عطوفا على الناس لفرط محبّته لعباده الصالحين كما تشهد به هذه الآية المباركة وغيرها .
30 -
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ . .
أي أن من يعمل هذه المنهيّات عنها من اللّه تعالى
عُدْواناً
اعتداء منه على سنن اللّه وإفراطا في التجاوزات غير المشروعية
وَظُلْماً
لنفسه ولغيره
فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً
أي سوف نحرقه بنار أعددناها للمعتدين والظالمين
وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً
سهلا غير عسير عليه سبحانه ولو بمقدار جناح بعوضة أن يزجّ المعتدي والظالم في النار .
31 -
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ . .
أي إذا حدتم عن طريق المعصية واجتنبتم الذنوب الكبيرة التي نهاكم سبحانه عنها
نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
نعفو عن صغائر ذنوبكم ونمحوها من صحائفكم ونتجاوز عنها لطفا ورحمة وكرما
وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً
نرفعكم في عالم الآخرة إلى مقام سام وندخلكم الجنة التي فيها دار الكرامة والغبطة . فمن مفاد هذه الآية الشريفة تلك البشارة العظيمة بألطافه التي تنال عباده المطيعين الذين بشّرهم بالعفو عن الصغائر إن هم اجتنبوا كبائر المعاصي .
وفي العياشي أن الباقر عليه السلام سئل عن الكبائر فقال : كلها أوعد عليها