تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
موسى عليه السلام على طريقة خاصة يستفاد منها انحصاره بالأنساب فقط على ما في بعض أسفار التوراة . فإنه لو مات شخص وكان له ابن فهو الوارث لا غيره . وإن لم يكن له ابنّ فالميراث لبنته ، وإذا لم تكن له بنت فما تركه يكون لأخيه ، وإذا لم يكن له أخ فللأقرب فالأقرب ممّن ينتسب للميّت . وفي الأقرب فالأقرب يدور الميراث - على دين موسى عليه السلام - مدار النسب . أما في عصر الجاهلية وقانون الإرث قبل الإسلام ، فكان الإرث أولا منحصرا بواحد من الأمور الثلاثة التي أحدها النسب أي الأولاد الذكور والرجال دون الأطفال والنّسوان . ولذا نرى أن النبىّ ( ص ) اهتمّ غاية الاهتمام بأمر إرث الأطفال والنساء وعلى الأخص إرث الأطفال . وقد قال سبحانه :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً
، تركيزا على حفظ إرث الأولاد الذي كرّسه سبحانه وتعالى . والثاني هو التبنّي وهو أن يولد الطفل من أبيه ثم ينسب إلى غيره فيسمّيه هذا الغير ابنا له بالعناية والمجاز . وقد كان هذان يتعاهدان على أن يورّث كلّ منهما الآخر ، أي أن الابن المجازي يرث الأب المجازي ، والأب المجازيّ يرث الابن المجازي . . . والثالث كان التعاهد والقرار بين النفرين بأنّ كل واحد منهما . . . ما دام في الحياة - يدفع عن الآخر الأضرار والحوادث ، وإذا مات كان ميراثه لذلك الآخر منهما . . وهذه الأمور في باب الإرث أمور أحدثوها وأبدعوها بآرائهم واتّبعوا فيها أهواءهم ، وما أنزلت في صحيفة من الصّحف السماوية ولا في خبر صحيح من الأخبار الأرضية ، بل هي مختلقات ومخترعات شهوانيّة نفسانية نعوذ باللّه منها . والحاصل أن الشريعة الإسلامية قد جاءت في عصر أرخى فيه الجهل سدوله على العالم من أطرافه ، بحيث ضلّ الناس في تيه الشهوات ، وخبطوا في ظلمات الغيّ ، وساروا وفق شريعة الغاب الوحشية ، فكانت الدنيا كلّها في ضلالة وجهالة ، ومن ثم كانت في أشد الاحتياج إلى مصلح ربّانيّ روحاني ، فبعث اللّه تعالى رسوله محمدا ( ص ) بشيرا ونذيرا ، وهاديا إلى طريق الحق والرشاد ، فأخرج البشر من حمأة الكفر وظلمة بيداء الجهل ،
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 266 | الشيخ محمد السبزواري النجفي