تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وفي غيرها نجري الحكم . وأما على القول بعدم الوجوب ، فيرجع أيضا إلى الحاكم المطلق فإذا رأى وحكم نأخذ لأولي القربى واليتامى والمساكين ، وإلّا فلا . . وفي الموارد التي لا مانع فيها فالحكم يجري ، واللّه تعالى هو الهادي إلى سبيل الرشاد . وقد قيل إن « فارزقوهم » أمر ندب ، وقيل واجب ، وقد اختلف في المخاطبين بقوله تعالى : فارزقوهم . وفي ذلك قولان ، أحدهما أن المخاطب بذلك هم الورثة حيث إن المال لهم ولا يجوز لغيرهم التصرّف فيه كما عن ابن عباس وأكثر المفسرين على ما نقل وهو الظاهر . والثاني أن هذا التكليف متوجه إلى من حضرته الوفاة بأن يوصي لمن لا يرثه من المذكورين بشيء من ماله ، وقد اختاره الطبري . كما أنه اختلف بنسخ هذا الحكم بآية : يوصيكم اللّه ، وقد قال به القمي . وكذلك نقل العياشي عن الباقرين عليهما السلام بأن نسخته آية الفرائض . وورد الجمع بين القول بالنسخ وعدمه أيضا كما عن الباقر عليه السلام في رواية إذ سئل عنها ( ع ) : أمنسوخة هي ؟ . . قال : لا ، إذا حضروك فأعطهم . ومن السهل بأن يقال : إن نسخ الوجوب لا ينافي بقاء الجواز ولو في ضمن الاستحباب ، وله نظائر في الموارد . وفي المقام نكتة وهي أن المستفاد من مناسبة الحكم والموضوع ، أنه لا بد من كون المتوفّى من أهل الثروة والملاءة في هذه الحال ، وإلّا فإن العشيرة لا تتوقع منه شيئا ، ولا أرحامه ولا اليتامى ولا المساكين . . ثم لا يخفى أن القول باستحباب العطاء هو الأظهر بل الأقوى في النظر . ولنا شواهد على ذلك مثل قول الباقر عليه السلام في مقام السؤال عن نسخ الحكم إذ قال عليه السلام : لا ، إذا حضروك فأعطهم شيئا . فإن هذا الأمر إذا كان للوجوب فالتعليق على حضورهم لا معنى له ، فإنه لا بدّ من إعطاءهم سواء حضروا أم لم يحضروا . ومنها قوله تعالى : فارزقوهم ، الذي يعني إعطاءهم شيئا غير مقدّر بنصيب مفروض . فإن عدم تعيين رزقهم من الموروث : يدل على عدم الوجوب . وذلك مثل قولك إذا جاءك عند تصفية تجارتك أو زراعتك فقير فإنك لا تحرمه بل تعطيه شيئا . ثم من القرائن