تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
فقوله تعالى : فيكون ، جواب ل « إذا » الشرطية . وكيونيّة الشيء متفرعة على الإرادة عنده ، لا على قول : كن . إذ لو كان ذلك للزم أن يكون إيجاد الشيء موقوفا على الإرادة وعلى قول : كن . ولازمه - حينئذ - أن يكون إيجاد الشيء الذي أوجده آصف بن برخيا ، موجودا بأسرع من إيجاد اللّه للشيء ، أو مساويا له وهذا محال ، لأن نتيجته تكون إما زيادة الفرع على الأصل أو تساويهما وهذا خلف . مضافا إلى أن الحق أن إرادته تعالى هي فعله إذ لا انفكاك بينهما ، وإلّا يلزم عدم الفرق بين الخالق ومخلوقه فتأمل . . . على أن مثل قدرة آصف بن برخيا مع قدرة اللّه تعالى ، هي كمثل التراب مع ربّ الأرباب ! . . فقد خلق سبحانه المكوّنات في ستة أيام لحكم ومصالح ، لا للعجز عن خلقها في أقلّ من ذلك الوقت ، لأنه على كل شيء قدير . ويحتمل أن يكون من المصالح أن ينبّهنا إلى أن أمر الدنيا - نوعا - تدريجيّ الحصول لا رفعيّ الحصول ، فإن الاستعجال ليس بمطلوب فيها ، ولولا ذلك لأوجد سبحانه جميع الكائنات في طرفة عين . . . نعم إن المسارعة مطلوبة في الأمور الفوتية كالطاعات وموجبات الغفران ، وهي - في هذه الحال - لا مانع منها بمقتضى قوله : وسارعوا إلى مغفرة من ربكم . . . وقد حار بعض أعاظم الفلاسفة وأكابر الفلكيين في أنه هل كان - في بدء الخلقة - الليل موجودا أم النهار فقط ؟ . وأنه على فرض خلقهما معا ، هل المراد من الأيام في الآية المذكورة فيها خلقة العالم في مدة ستة أيام مع لياليها أو الأيام مجردة عنها ؟ . . . والظاهر هو الأول . وحاصل هذه الآية الشريفة أن ذلك كله علامات تدل على وحدانية اللّه سبحانه وعلى صفاته العليا . أي أنها تدل ذوي العقول الكاملة ، وأصحاب البصائر النافذة ، وأهل الفكر والنظر ، على صانع حكيم قدير عليم . وقد قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بخصوص هذه الآية : ويل لمن قرأها ولم يتفكّر ! . ذلك أن التفكير في الآيات التكوينية سبيل للهداية وطريق للإيمان والنجاة . ونحن - مع الأسف - نرى - اليوم - أن التفكير