تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
يعرفون أن النهار إذا جاء على هذا السطح من الكرة الأرضية ، يكون الليل قد صار على السطح الآخر المقابل له منها . والحقيقة أن جوابه ( ص ) في غاية العمق والدقة لأننا نقول : إن القادر على أن يذهب بالليل حيث يشاء وعلى أن يجعل النهار حيث يشاء ، هو قادر على أن يجعل الجنة دون العرش مثلا وفوق السماوات السبع ، وقادر في آن واحد أن يجعل النار تحت الأرضين السبع وفي هاوية ليس لها قرار في العمق . . . وهذه الجنة التي ذكر عرضها كناية عن سعتها
أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
أي هيئت وأحضرت للمؤمنين السامعين المطيعين العاملين بجميع أوامره جلت قدرته . ومن هذه الشريفة يظهر أن الجنة مخلوقة ، كما يظهر من الآية السابقة لسابقتها أن نار الجحيم مخلوقة أيضا ، بدليل ما ختمها اللّه تعالى به : أعدت للكافرين 134 -
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ . .
الجملة نعت للمتقين ، فهم الذين يصرفون أموالهم ويبذلونها لوجه اللّه
فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ
أي في حالتي اليسر والعسر ، أو بتعبير آخر : حال كثرة المال ، وحال قلته كما عن ابن عباس ، أو هما كناية عن جميع الأحوال ، أي أن ما يعرض للبشر من تحولات وتقلبات لا يؤثر فيهم ولا يمنعهم عن طاعة ولا يدفعهم إلى معصية ، ولا يوقفهم عن بذل وإنفاق في سبيل اللّه ، لأنهم من المؤمنين الراسخين في إيمانهم
وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ
من كظم القربة : أي ملأها وشد رأسها . فالمتقون ، مع امتلاء أجوافهم من الغيظ والغضب من جراء بعض المآزق الصعبة العارضة عليهم في دار الدنيا وبسبب ما يرون من الظلم والتعدي على حرمات اللّه ، كانوا يحبسون غيظهم في صدورهم ، ويردونه بصبرهم ، ويمنعون هيجانه وإثارته بملكة الايمان والتسليم للّه تعالى عندهم ، مع قدرتهم على الانتقام . فهم من الصابرين
وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ
أي المتسامحين عن زلات غيرهم ، التاركين لمؤاخذة من جنى عليهم أو أضرّ بهم ضررا ينبغي أن يعارضوه بمثله
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
أي الذين يتصفون بهذه الصفات التي هي من الإحسان ، لأن هؤلاء الذين
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 145 | الشيخ محمد السبزواري النجفي