تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
بالذكر لأن الإنسان يهتم أكثر ما يهتم ببطنه وفرجه . ولن يفوتنا أن في تحريم الربا مصالح لا يعلمها إلا اللّه غير ما ذكره لنا وغير ما ذكرناه ، لأن الزيادة في البيع مثلا أي الربح قد أحلها اللّه تعالى لأن العبد المحتاج قد لا يشتري إلا حاجته الضرورية نقدا ، في حين أنه قد يستدين بالربا إلى أجل فيقدم على التوسعة ثم لا يحس إلا وقد وقع في حلول الأجل قبل الوفاء ، فيقع في زيادة ربا على ربا من أجل زيادة التأجيل ، ثم لا يعتم أن تتضاعف ديونه وتتكاثر وقد تستوعب كل ما يملكه . فامتنعوا عن أكل الربا أيها الناس
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
وعسى أن تكونوا من الفائزين برضى اللّه الناجحين بنيل ثوابه . 131 -
وَاتَّقُوا النَّارَ . .
تجنبوها ، واحذروا من نار جهنم وما يوجب دخولها من الأقوال والأفعال السيئة التي تؤدي إليها ، إذ ما أخس مقامها ، وما أشد عذابها ، فهي ترمي بشرر كالقصر ، فكيف بلهبها ، وكيف بجمرها ، وكيف بحرّها الذي لا يقاس بحر نار الدنيا ، فإنها النار التي سجرّها اللّه لغضبه و
الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
أي هيئت سلفا لاستقبالهم وزجّهم فيها . وقد خصص سبحانه الكافرين بالذكر ، وذكر إعدادها لهم ، لأنهم معظم أهلها ، فهم العمدة وإن كان غيرهم من الفسقة والفجرة يدخلونها ، ولكن على وجه التبع لا الأصالة كالكفرة الذين هم المخلدون في النار لأنه قال سبحانه وتعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ .
وقوله جل وعلا هنا يشبه قوله عن الجنة : أعدت للمتقين ، مع أنها يدخلها غيرهم من الأطفال والمستضعفين والمجانين وغيرهم . والحاصل أن تخصيص شيء بالذكر ، لا يدل على أن ما عداه بخلافه ، والتخصيص به أعم من تقييد شيء بشيء . 132 -
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ . .
يمكن أن يقال في وجه ارتباط هذه الآية الكريمة بما قبلها ، أن هذه الآية جواب عن سؤال مقدر في المقام ، وهو أن اتقاء النار المعدة للكافرين أصالة ولسائر العاصين تبعا كيف يمكن أن يتم ؟ . فيقال : بإطاعة اللّه فيما أمر به ، والرسول فيما جاء به من عند ربه من
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 143 | الشيخ محمد السبزواري النجفي