الشريف ، وتسلية عمّا كان يقاسيه من مخالفة اليهود وجحودهم ، وليكون ذلك تنبيها لهم وحجّة عليهم تدمغ إخلادهم إلى الضلالة وبقاءهم على الإلحاد بأوامر اللّه ، وتحذيرا لهم من أن يحلّ بهم ما حلّ بأسلافهم .
66 -
فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها
: الضمير في جعلنا يعود إلى الأمة التي مسخت قردة .
وهم أهل أيلة ، القرية التي على شاطئ البحر كما هو المرويّ عن أبي جعفر الباقر عليه السلام .
وقيل إنه قصد المسخ والقرديّة
نَكالًا
عقوبة
لِما بَيْنَ يَدَيْها
لمن حضرها وشاهدها
وَما خَلْفَها
ولمن يأتي بعدها من الأمم ومن ذوي العقول - بقرينة المقام - فإن قضية المسخ كانت وما زالت عبرة لكل معتبر من الأوّلين والآخرين
وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ
أي أنها نصح وتذكير لمن كان متّقيا منهم أو من غيرهم .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 67 إلى 71 ]
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 67 ) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ ( 68 ) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ( 69 ) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ ( 70 ) قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ ( 71 )