تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
التكاليف شاقّ ، فكبر عليهم ذلك ورفضوا قبولها ، فأمر الجليل سبحانه جبرائيل ( ع ) فاقتلع جبل الطّور من أصله وجعله فوق رؤوسهم . تهديدا لعنادهم . فقال لهم موسى ( ع ) إمّا أن ترضوا بما فرض اللّه وتعطوا العهد على العمل به ، وإمّا إن يلقى الجبل عليكم - وكان الجبل بسعة معسكرهم - وقال :
خُذُوا ما آتَيْناكُمْ
اقبلوه . و « ما » موصول يعني التوراة . والجملة في محلّ نصب بتقدير : قلنا :
خُذُوا ما آتَيْناكُمْ
. . .
بِقُوَّةٍ
أي بجدّ وإيمان صادق . وفي العيّاشي عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن هذه الآية : أقوّة في الأبدان ، أم قوة في القلوب ؟ . فقال : فيها جميعا . . أي بجدّ ويقين من الجوارح وعزيمة من الجوانح .
وَاذْكُرُوا ما فِيهِ
والضمير في « فيه » يعود إلى « ما » في قوله : ما أتيناكم : يعني التوراة التي جاءهم بها . أي لا تنسوا ما فيها واعملوا بموجبها ولا تغفلوا شيئا منها
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
لكي تتجنّبوني وتتّقوني وتخافوا عقابي . 64 -
ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
. . . أي : أعرضتم عن العهد والميثاق والوفاء بهما
بَعْدِ ذلِكَ
بعد أخذكم ما عاهدتم عليه
فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ
لولا تفضّله عليكم بقبول التوبة ، وإمهاله لكم بعد أن راجعتموه فيما فرض عليكم ، ورحمته التي شملتكم بإنعامه عليكم بالإسلام لولا ذلك
لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ
مع من خسر من الذين لم يوفّقوا للتوبة ولا للإقرار بمحمّد ( ص ) بعد ظهور دعوته ، ولا خسارة كتلك الخسارة . ولفظة « لو » في لولا : لانتفاء الشيء بانتفاء غيره . . وتلحقها « لا » فتنفيه لثبوت غيره . والاسم بعدها مبتدأ ، خبره واجب الحذف . 65 -
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ
. . . علمتم : عرفتم الذين اعتدوا : تجاوزوا حدود ما شرع لهم من النهي عن صيد الأسماك يوم السبت . والذين اعتدوا في موضع نصب مفعول به لعلمتم أمّا أمر أصحاب السبت فمسطور في التوراة وسائر كتب الأولين . ولذا خاطبهم سبحانه فقال : لقد
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 89 | الشيخ محمد السبزواري النجفي