تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
وفسر الخير هنا بالشرف والكرم والمراد بكثرته هو المرتبة الفاضلة . وظاهر الآية الشريفة ان الحكمة هي منشأ الخير الكثير والخير العميم . وقد قيل ذلك وقيل هي العلم النافع والحق . اما تقديم ثاني المفعولين في الجملة الأولى فهو اهتمام به كما أن تنكير الخير في الجملة الأخيرة للتعظيم ، أي : خير كثير . .
وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
يعني : لا يتدبر ولا يتفكر فيما اذكر ولا يتعظ بجميع ما فصلنا من وجوه البر وامتثال امر الله وعدم الاستماع لوسوسة الشيطان الا ذوو العقول الصائبة وأصحاب المعارف الحقة في دائرة السياسة الدينية الإلهية وتفهم آيات القران العظيم ودلائله الواضحة اللائحة وبراهينه الساطعة . وفي الكافي والخصال عن النبي ( ص ) انه كان ذات يوم في بعض أسفاره إذا لقيه ركب فقالوا : السلام عليك يا رسول الله فالتفت إليهم وقال : ما أنتم ؟ . فقالوا : مؤمنون . قال : ما حقيقة إيمانكم ؟ . . قالوا : الرضا بقضاء الله والتسليم لأمر الله والتفويض إلى الله . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : علماء حكماء كادوا ان يكونوا من الحكمة أنبياء فان كنتم صادقين فلا تبنوا ما لا تسكنون ولا تجمعوا ما لا تأكلون واتقوا اللّه الذي اليه ترجعون .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 270 إلى 274 ]

وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ( 270 ) إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 271 ) لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ( 272 ) لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 273 ) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 274 )