تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 261 إلى 262 ]

مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 261 ) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 262 ) 261 -
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
. . أي مثل ما ينفقون من أموالهم في البر على مقتضى التشبيه . واما مقتضى ظاهر صدر الآية الشريفة فيحكم بأن التشبيه راجع إلى المنفقين لا إلى النفقة . فعلى هذا يصير المعنى : مثل المنفقين لأموالهم في سبيل الله
كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ
واسناد الإنبات إلى الحبة اسناد إلى بعض أسبابه كالماء والأرض والحرارة وغيرها . والمنبت الحقيقي هو اللّه تعالى : والمنفقون أموالهم في سبيله تتضاعف أموالهم ويتزايد أجرهم كالحبة التي تزرع فتعطي سبع سنابل
فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ
والتمثيل بذلك يقتضي ان لا يكون فرضا موهوما أو نادرا عزيز الوجود بل من شأن القران الكريم انه لو شبه شيئا بشيء يكون المشبه والممثل به أمرا واضحا بحيث يعرفه كل حضري - وبدوي - فتتم الحجة بذلك على الخلائق أجمعين وما نحن فيه كذلك فان إنبات الحبة سبع سنابل يقع في كثير من القرى بل ادعى من يوثق بدينه من أهالي جبل عامل ان الحبة قد تنبت نحو عشر سنابل وعشرين سنبلة إذا أخصبت . واما حمل السنبلة مائة حبة فهو أمر رائج في بعض النباتات بل قد يزيد كما في الدخن والبر والشعير إذا زرعت في الأراضي المعدة اعدادا صالحا . فمن أنفق درهما كان مأجورا بهذا التقدير العظيم
وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ
بحسب حسن نيته وسلامة قصده وبحسب إخلاصه وتعبه في تحصيل ما ينفق وبحسب إيثاره على نفسه وعلى عائلته أيضا ولا عجب من مضاعفة
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 340 | الشيخ محمد السبزواري النجفي