وهو أعم من الصر ولا منافاة بينهما على كل حال بل لعل وجه الأمر بجمعهن اليه ( ع ) للتأمل في شأنهن ومن أجل ان يعرفهن معرفة كاملة ويميزهن بعلامات وفوارق حتى لا تلتبس الطيور عليه بعد الأحياء وقد أمره تعالى بقوله :
ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً
بانيا كلامه سبحانه على الحذف والتقدير . والموجب لعدم ذكر المقدر ان قوله :
ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً
مغن عن ذكر تقطيعهن وخلط أجزائهن وتفريقها بعد ذلك على الجبال العشرة كما روي عن الصادق عليه السلام
وقيل السبعة وقيل الأربعة والقول الأول أسد وأقوى في النظر بمقتضى روايات الصحاح المتعددة عن الباقرين والرضا عليهم السلام وقد أحصاها كتاب الوسائل في باب الوصية بالجزء في غالبها .
ثُمَّ ادْعُهُنَّ
اي نادهنّ : يا ديك ، يا طاووس ، إلخ . .
يَأْتِينَكَ سَعْياً
يجئن إليك مسرعات ساعيات . ثم اكتفى سبحانه بذكر الوعد عن بيان الوقوع لأن وعده لا خلف فيه .
والحاصل ان إبراهيم ( ع ) بعد تفريق أجزائهن مختلطة على الجبال جعل مناقيرهن بين أصابعه ، ثم دعاهن بأسمائهن فتطايرت تلك الأشلاء والاجزاء المتفرقة على الجبال بعضها إلى بعض حتى استوت الأبدان وعادت إلى ما كانت اليه وجاء كل بدن نحوه عليه السلام لينضم إلى رأسه ورقبته فخلى إبراهيم عن مناقيرهن فعادت الطيور كما كانت ثم طارت بقدرة الله تعالى ووقعت على ماء كان هناك وشربت منه وقالت : يا نبي الله أحييتنا أحياك الله فقال عليه السلام : بل الله يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير وهذا الذيل من قولنا والحاصل الذي ذكرناه من رواية الكافي والعياشي عن الصادق عليه السلام مع تحريف جزئي في اللفظ ودون تغيير المعنى ثم انهى البارئ سبحانه هذه الآية الكريمة بقوله :
وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
أي فليرسخ علمك في قلبك بحيث لو كشفت الغطاء لما تطرق اليه أقل من مثقال الذرة من الريب أو الشك واعرف يقينا ان الله عزيز : اي غالب على الأشياء بأجمعها فلا يعجز قدرته شيء إذا أراده وهو ( حكيم ) ذو إحكام لما يبرمه ويقضي به وهو ذو حكمة بالغة في كل ما يفعله ويدبره .