تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
لم تطهر ، ثلاثة أشهر . وعدّة التي تحيض ويستقيم حيضها ثلاثة قروء . والقرء جمع الدم بين الحيضتين
وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ
أي لا يجوز ستر ما خلق اللّه في أرحامهنّ من الولد ، أو من خروج دم الحيض ، أو من حالة الطّهر ، فينبغي عدم كتمان ذلك حتى يعرف مضيّ عدّتهنّ بالأطهار الثلاثة كما يعرف بالحيض أيضا . لأن المدار على جواز رجوع الزوج بزوجته المطلّقة في العدّة هو الأطهار الثلاثة التي أولها الطهر الذي وقع الطلاق فيه . وهذا هو مذهبنا ، وعلى عقيدة الشافعي ، هكذا . وقال القمي لا يحلّ للمرأة أن تكتم حملها أو حيضها أو طهرها ، وقد فوّض اللّه إلى النساء ثلاثة أشياء : الطّهر ، والحيض ، والحبل . ثم نبّه إلى أن هذا يفيد بأن قولهنّ مسموع فيها بلا بيّنة .
إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
أي يصدّقن بيقين ، فإن الإيمان الواقعي مانع عن الكتمان والكذب ، بل وعن كل عمل غير مشروع ، فنعمة الإيمان أعظم نعمة على الإنسان لأنه يصونه عن مهالك الدنيا والآخرة . ونقل عن الطبري أنه قبل الإسلام كان يتّفق أن يطلّق النسوان في حال الحبل ، وكنّ يكتمن ما في أرحامهنّ من الولد ، فتتزوج المرأة من رجل آخر وتنسب الولد إليه بغضا بالرجل الأول وعنادا ، فنزلت الآية الشريفة :
وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ ،
إلخ . . . وأكّدها بقوله :
إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ . . .
أي أن اللواتي يكتمن ما في أرحامهنّ لسن من المؤمنات . فالعامل الوحيد للصيانة عن المعاصي كلّها هو الإيمان الحقيقيّ الذي يتعقّبه العمل الصالح ، ولذا علّق هو تعالى إظهار ما في أرحامهن على الإيمان به والتصدق باليوم الآخر والحساب . ومن فوائد حرمة الكتم أن الولد الذي يكون في الرّحم يحفظ نسبه وتحفظ عواطف أبويه نحوه إذا لم تكتم الزوجة ذلك ، أما إذا كتمته فينتفي هذان الحظّان ، فإن الزوج الثاني ينكشف له أن الولد ليس منه ولا له ، فلا يعطف عليه ولا يحبّه ، كما أن أمّه تتحيّر في تربيته ، وقد تدفعها عاطفة كره أبيه إلى إهماله ، وقد تثير عندها إحساسا بكرهه فينشأ محروما من عاطفة الأبوين ومن لذّة حنوّ الأمّ وحدب الأب وعنايتهما معا . كما أن من فوائد