تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ويطمع بالرحمة - بل قيل إن إبليس ليمدّ إليها عنقه ، لمغفرة اللّه الواسعة ورأفته بعباده ، سبحانه فقد وعدنا بقوله :
إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً . .
129 -
رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا
. . . فبعد بناء الكعبة ، وإحياء ما اندرس من معالم البيت ، وبعد أمر اللّه بتطهيره لعباده المنقادين المطيعين ، واطلاعه على معالم المناسك ، وقف إبراهيم ( ع ) يدعو لنفسه ولذرّيته وأمّته ، وتمنّى على ربّه أن لا يقطع نعمة الهداية عن الأجيال القادمة في ذريّته ، ثم طلب إليه أن يبعث - يرسل - رسولا : نبيّا مرشدا ، كيلا تنقطع عنهم هذه النعمة العظمى من النبوّة
يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
أي يقرأ عليهم دلائل التوحيد ويعلّمهم كتبك السماويّة . وقيل إن الكتاب أريد به الجنس ، وقيل إنه القرآن - على ما أخذ به بعض المفسّرين - وهو قريب إلى الصواب بناء على أن إبراهيم كان يعلم أنه لا يبعث من نسله إلّا محمد ( ص ) ، وهو صاحب القرآن ، يدل على ذلك - أيضا - أنه قال صلوات اللّه عليه : أنا دعوة إبراهيم وبشرى عيسى . .
وَيُزَكِّيهِمْ
ويطهّرهم من دنس الشّرك ومن العقائد الباطلة والأخلاق الرذيلة والأفعال الفاسدة
إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
العزيز : المنيع الذي لا يغلب على ما يريد ، ولا يقهر على ما يراد به ، والحكيم الذي يحكم ما يعمل ، ويفعل طبق المصالح ونظام النوع ، أي يضع الأشياء على ما ينبغي . .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 130 إلى 134 ]

وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 130 ) إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 131 ) وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 132 ) أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 133 ) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 134 )