تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
البعث الحاضرة خلافات على جملة من الحدود وأصلح ذلك بين الطرفين في الجزائر وتوسط زعيمها الفقيد بومدين ووضعت في تلك العهود علائم لمسنا طرفا منها في دشت آزادگان ومرّ على ذلك العهد خمس سنين والطرفان هادئان لا يشكوان من هذه الناحية شيئا حتى حصل الانقلاب في إيران وأثّر في انهيار عساكرها الشيء الكثير فكأن القوم احسّوا من حكومة الانقلاب الإيراني ضعفا فحدثوا أنفسهم بالهجوم عليها جوّا وبرّا وبحرا امّا لقلب هذا الحكم أو لتجزئة جملة من مناطقه كخوزستان وكردستان والحديث في هذا يطول امره والحقّ ان هذا الانتهاز قذر وان كان كل انتهاز قذرا خصوصا والأمة الإيرانية مسلمة مسالمة في أكثر افرادها وكان هجوم البعث شرّ هجوم عهدناه أوقع بالأبرياء والأطفال والنساء والعجزة والثاوين أكثر ممّا أوقع بغيرهم وحزب البعث كما هو معروف يحاول إعلاء كلمة العرب والحال انه في هذه الحرب أنكى بهم أكثر من غيرهم فان النقاط التي مارسها في خوزستان أغلب سكنتها عرب فقتل من قتل منهم وهدمت دور الأكثرين وسلبت أموالهم وتشرّدوا إلى غير مأوى في الأعم الأغلب ولا تزال لهذا التاريخ 15 صفر سنة 1401 للهجرة ديارهم مقذوفة مقصوفة مدمّرة وأهلها طعمة النهب والتشرّد والبلاء وأصولا نحن شاهدنا في هذه الحرب ما لم نشاهده في الحرب العالمية الثانية وقلّما تحدث التاريخ عن مثله بشتّى ضائعاته ولا يدرى ما ذا تصير اليه أمور الناس وامّا تحدّث العراق عن طنب موسى وغيرها فهو تمحّل للدعوى فقد كلّفت هذه الحرب عراق البعث أنفسا وذخائر وتلف مصانع ومعامل ما لا يحصيه قلم ولا كتاب وكذلك تكلفت إيران في دفاعها ومآل الطرفين إلى