Skip to main content

التفسير لكتاب الله المنير — Page 343

Contributors:

P.343
رأسه كذلك فعل موسى بهارون لأنه نفسه فقال له هارون يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسى انى لو اتبعتك بمن معي لحصل بين القوم افتراق وانشعاث بعيد ولو انى حاربت بمن معي عبدة العجل لحصل من التفرق ما لا التئام معه ولما كنت مراقبا لقولك اخلفني في قومي وأصلح ومن هنا توجه موسى إلى السامري فقال له ما الذي دعاك إلى أن تعمل هذا العمل وتشتت امر الناس وتعيدهم إلى الوثنية بعد عبادة الله وحده فقال سولت لي نفسي هذا الأمر وكانت مقدماته جاهزة من الذهب المذاب ومن التربة التي تناولتها من تحت حافر الفرس فرس جبريل فحصل هذا الذي غبت عنه أمس وحضرته اليوم ، واعلم أن لا في قوله الا تتبعن زائدة مؤكدة لمضمون ما قبلها كأنه قال له مالك لم تتبعني . أو نقول بالنسبة إلى الآيات السالفة ان صدر الآيات يبرهن على انحطاط الإسرائيليين في روحياتهم وانهم لا يملكون وحتى في مقابل الموهنات ارادتهم فهم مذبذبون خياليون يعيشون على الوهم والخيال فقوله بملكنا اى باختيارنا بل حصلت مطالب أدت بنا إلى انقلابنا وهي اننا كنا نحمل عوارى من حلى القبط وبعد فنائهم استقذرناها فقيل لنا ان تطهيرها يكون بإلقائها في النار ففعلنا ذلك وسط كانون اشعلناه فقذفنا فيه ما كان عندنا وكذلك فعل السامري بما معه غايته انه ألهم من طريق إبليس عندما جاء جبرئيل لإغراق فرعون وجنوده ان يأخذ ترابا من تحت حوافر فرس جبرئيل وانه سيستفيد منه فائدة إغواء وإضلال لبنى إسرائيل عندما يعبرون النيل ويبارحهم نبيهم لموعد ربه فالقى السامري بهذه التربة في هذا الكانون المشتعل المحتوى على ذهب الأقباط فتصور من ذلك عجل له لحم ودم وخوار كخوار العجل العادىّ