Skip to main content

التفسير لكتاب الله المنير — Page 342

Contributors:

P.342
فبقيت هذه الزينة عندهم ورأوا ان هذا الوزر لا يندفع عنهم الا بإيقاد نار والقائه في تلك النار إتلافا له يقولون نحن فعلنا ذلك والسامري فعل مثل ما فعلنا والفارق بينهم وبينه انهم أرادوا التخلص من هذا الوزر اما هو فاستغل الموقف فرصة ليصوغ من هذا الذهب عجلا يستغوى من طريقه هؤلاء الأوباش فأخرج لهم عجلا مجسدا له صوت عجل البقر وقال هو ومتبعوه الباقون هذا الاهكم وإله موسى فنسي السامري ومن معه ان خالق العالم لا يكون فلزا ولا عجلا ولا اىّ شيء من هذه الكوائن وقد كانت المعجزات والاستدلالات من موسى على فرعون بمرأى منه ومسمع بما أكسبته علما وجدانيا أن موسى هو المحق فيما يقول وان فرعون هو المبطل ولكن أخباث البشرية يتجاهلون حتى بالشمس إذا راق لهم غيرها ، ثم توجه الله إلى عبدة العجل منددا بهم فقال أفلا يرون انه لا يرجع إليهم قولا إذا كلموه ولا يملك لهم ضرا حتى لو أرادوا الإضرار بأنفسهم ولا نفعا إذا حاولوا النفع منه ، هذا وقبل ان يوبخهم موسى على عبادة العجل وبخهم هارون وقال يا قوم انما فتنتم بهذا العجل وربكم الواقعي هو ربكم الذي آمنتم به أنتم وآباؤكم من قبل فاتبعوني في الاعتزال عن السامري وعجله وأطيعوني فيما آمركم به لكنهم عصوه وقالوا له لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى من ميعاده وحينذاك ننظر من أمرنا ما هو الأصوب ووفى القوم للعجل بما قالوا حتى رجع موسى فتوجه من غيظه لأخيه هارون لأنه يجده نفسه والمنزل منزلته ما منعك يا هارون إذ رأيتهم ضلّوا عن الطريقة الحقة ان تتبعني وتخبرني بما حدث أفعصيت امرى السالف منى لك حيث قلت لك اخلفني في قومي وأصلح وكأن الغضب للّه وللحق أخذ منه مأخذه فكما ان الغاضب يعض على أصابعه ويأخذ بلحية نفسه ويلطم على